لائحة عمال الزراعة والرعاة الجديدة: حقوق وساعات عمل وإجازات

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تطوير سوق العمل ورفع كفاءة البيئة التعاقدية في المملكة العربية السعودية، أقرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية لائحة تنظيمية جديدة خاصة بعمال الزراعة والرعاة الخاصين ومن في حكمهم. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لجهود الوزارة في تنظيم العمالة التي تعمل لدى الأفراد خارج نطاق المنشآت التجارية، مما يضمن حقوق جميع الأطراف ويعزز من جاذبية سوق العمل السعودي.
سياق تنظيمي يواكب رؤية 2030
تندرج هذه اللائحة ضمن سلسلة الإصلاحات التشريعية التي تشهدها المملكة في إطار رؤية 2030، والتي تهدف إلى تحسين ظروف العمل وحماية حقوق الإنسان، ومكافحة الاتجار بالأشخاص، وضمان العدالة في العلاقات العمالية. ويُعد قطاع الزراعة والرعي من القطاعات الحيوية التي كانت بحاجة إلى تأطير قانوني دقيق يحدد المسؤوليات والواجبات، خاصة وأن هذه الفئة من العمالة تتعامل بشكل مباشر مع الأفراد والأسر في المزارع والمراعي الخاصة.
تنظيم ساعات العمل والأجر الإضافي
وضعت اللائحة الجديدة معايير صارمة لساعات العمل والراحة، حيث نصت بوضوح على:
- ساعات العمل: عدم جواز تشغيل العامل أكثر من 8 ساعات يومياً.
- فترات الراحة: لا يجوز أن يعمل العامل أكثر من 5 ساعات متصلة دون راحة لا تقل عن نصف ساعة (تحتسب ضمن ساعات العمل).
- العمل الإضافي: في حال الحاجة لتشغيل العامل ساعات إضافية، ألزمت اللائحة صاحب العمل بدفع أجر الساعة مضافاً إليه 50% من الأجر الأساسي.
- الراحة الأسبوعية: استحقاق العامل ليوم راحة أسبوعي مدفوع الأجر لا يقل عن 24 ساعة متتالية.
الإجازات السنوية والعطلات الرسمية
لأول مرة، يتم تأطير الإجازات لهذه الفئة بشكل دقيق يضاهي المعايير الدولية، حيث منحت اللائحة العمال الحقوق التالية:
- إجازة سنوية مدفوعة الأجر لا تقل عن 30 يوماً عن كل سنة عمل.
- إجازة عيد الفطر لمدة 4 أيام تبدأ من 29 رمضان.
- إجازة اليوم الوطني السعودي وإجازة يوم التأسيس (12 فبراير).
- الحق في تعويض نقدي عن رصيد الإجازات غير المستخدمة عند انتهاء العقد.
حماية الفئات العمرية والالتزامات المتبادلة
حرصاً على حماية القاصرين وتنظيم سوق العمل، حظرت اللائحة تشغيل أي عامل يقل عمره عن 21 عاماً. كما حددت فترة التجربة بـ 90 يوماً كحد أقصى، لا يجوز تكرارها لدى نفس صاحب العمل.
وفيما يخص الالتزامات المعيشية، ألزمت اللائحة صاحب العمل بتوفير السكن الملائم، والطعام (أو بدل مالي)، ووسائل النقل، بالإضافة إلى تحمل تكاليف الاستقدام والإقامة وتذاكر السفر، وحظرت بشكل قاطع احتجاز جواز سفر العامل أو وثائقه.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يسهم هذا التنظيم في تقليل الخلافات العمالية التي كانت تنشأ بسبب غياب نصوص واضحة تحكم العلاقة بين الأفراد وعمال الزراعة. كما سيعزز هذا القرار من سمعة المملكة دولياً في ملف حقوق العمالة الوافدة، ويشجع على استقطاب عمالة ماهرة ومدربة، مما ينعكس إيجاباً على إنتاجية القطاع الزراعي والحيواني الخاص.



