تحليل مباراة النصر وأركاداغ: فوز تكتيكي وسيطرة دون أهداف غزيرة

أكد المحاضر الآسيوي المتخصص في كرة القدم، الدكتور يحيى جابر، في حديث خاص لصحيفة «عكاظ»، أن فوز فريق النصر السعودي على نظيره أركاداغ التركمانستاني بنتيجة 1-0 في ذهاب دور الـ16 من بطولة دوري أبطال آسيا 2، جاء بأقل مجهود بدني وبطريقة مريحة، عكست الفوارق الفنية بين الفريقين رغم تواضع النتيجة الرقمية مقارنة بحجم الاستحواذ.
السيطرة التكتيكية والاستحواذ المطلق
أوضح جابر أن الجهاز الفني لفريق النصر اعتمد على الرسم التكتيكي 4-3-3، مع التركيز على إحداث توازن دقيق بين الخطوط الخلفية ومنطقة المناورات. وقد نجح الفريق في فرض إيقاعه بشكل كامل، حيث وصلت نسبة الاستحواذ إلى ما يقارب 70%، مما منح «العالمي» الأفضلية المطلقة في التحكم بمجريات اللعب وحرمان الخصم من الكرة لفترات طويلة، وهو أسلوب يعكس الشخصية القوية التي تتمتع بها الأندية السعودية في المحافل القارية مؤخراً.
استثمار الفرص رغم غياب النجوم
وفي سياق تحليله للمباراة، أشار المحاضر الآسيوي إلى أن النصر تمكن من تجاوز عقبة الغيابات المؤثرة لعدد من أبرز نجومه العالميين، مثل الأسطورة كريستيانو رونالدو، والسنغالي ساديو ماني، والبرتغالي جواو فيليكس. ورغم هذه الغيابات، استطاع الفريق حسم الأمور مبكراً بفضل هدف اللاعب عبد الله الحمدان في الدقيقة 19، والذي جاء تتويجاً لعمل جماعي وتمريرة حاسمة من البرازيلي أنجيلو جابرييل. هذا الهدف المبكر منح الفريق الثقة اللازمة لتسيير المباراة بهدوء، بينما حافظ التنظيم الدفاعي النصراوي على نظافة الشباك أمام المحاولات الخجولة للفريق التركمانستاني.
مفارقة السيطرة وغياب النجاعة التهديفية
رغم الإشادة بالنتيجة، انتقد الدكتور يحيى جابر عدم ترجمة السيطرة الميدانية الكاسحة إلى غلة تهديفية أكبر. وأكد أن الفريق سنحت له العديد من الفرص السانحة للتسجيل التي كان بإمكانها حسم التأهل بنسبة كبيرة من مباراة الذهاب، إلا أن الرعونة في اللمسة الأخيرة وغياب التركيز في بعض التسديدات حالا دون مضاعفة النتيجة. وأضاف أن أركاداغ قدم مقاومة دفاعية مقبولة في حدود إمكانياته، لكنه افتقر للأنياب الهجومية التي تهدد مرمى النصر بجدية.
أهمية الفوز خارج الديار وحظوظ التأهل
تكتسب هذه النتيجة أهمية استراتيجية كبيرة للنصر، حيث يعد الفوز خارج القواعد في الأدوار الإقصائية خطوة كبيرة نحو التأهل. ويأتي هذا الانتصار ليعزز من مكانة الكرة السعودية التي تعيش طفرة غير مسبوقة بدعم كبير، حيث أصبحت الأندية السعودية مرشحة دائمة للمنافسة على كافة الألقاب القارية. ومن المتوقع أن يدخل النصر لقاء الإياب في الرياض بأريحية أكبر، مستفيداً من عاملي الأرض والجمهور، لتعويض الشح التهديفي الذي صاحب مباراة الذهاب وتأكيد جدارته بالعبور إلى الدور ربع النهائي.



