الشرع يبحث مع إردوغان وماكرون مستجدات حلب وتطورات الشمال السوري

في إطار التحركات الدبلوماسية المكثفة لاحتواء التصعيد الأخير في الشمال السوري، أجرى الشرع مباحثات هامة عبر اتصالين هاتفيين منفصلين مع كل من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتركزت المباحثات بشكل رئيسي على مستجدات الأوضاع الميدانية المتسارعة في محافظة حلب، وسبل تجنيب المدينة والمنطقة كوارث إنسانية جديدة في ظل التوترات الراهنة.
أهمية حلب الاستراتيجية والسياسية
تأتي هذه الاتصالات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشكل مدينة حلب عقدة استراتيجية رئيسية في الخارطة السورية. تاريخياً، تعتبر حلب العاصمة الاقتصادية للبلاد ونقطة وصل حيوية عبر الطرق الدولية (M4 و M5). إن أي تغيير في معادلات السيطرة أو الاستقرار في هذه المحافظة لا ينعكس فقط على الداخل السوري، بل يمتد تأثيره ليشمل الأمن الإقليمي والدولي، مما يفسر الاهتمام المباشر من قبل قوى دولية وإقليمية فاعلة مثل تركيا وفرنسا.
الدور التركي والمخاوف الأمنية
خلال الاتصال مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، تم التطرق إلى الهواجس الأمنية المشتركة. وتعتبر تركيا استقرار حلب ومحيطها جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي، نظراً للشريط الحدودي الطويل الذي يجمعها مع سوريا. وتخشى أنقرة دائماً من أن تؤدي أي موجات عنف جديدة في حلب إلى موجات نزوح جماعية باتجاه حدودها، وهو ملف يشكل ضغطاً كبيراً على الداخل التركي. لذا، ينصب التركيز التركي عادةً على الحفاظ على التهدئة ومنع انهيار الاتفاقات المبرمة سابقاً بخصوص مناطق خفض التصعيد.
الموقف الفرنسي والبعد الإنساني
من جانب آخر، تناول الاتصال مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأبعاد الإنسانية والسياسية للأزمة. وتلعب فرنسا دوراً نشطاً داخل الاتحاد الأوروبي في الملف السوري، حيث تشدد باريس باستمرار على ضرورة حماية المدنيين والالتزام بالقرارات الدولية، لا سيما القرار 2254. ويرى الجانب الفرنسي أن التصعيد العسكري في حلب قد يقوض جهود الحل السياسي الشامل، مما يستدعي تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً لضمان وصول المساعدات الإنسانية ومنع تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.
تداعيات الحدث ومستقبل المنطقة
تكتسب هذه المباحثات أهميتها من كونها محاولة لضبط إيقاع الأحداث قبل خروجها عن السيطرة. فالتطورات في حلب غالباً ما تكون مؤشراً لمسار الأزمة السورية برمتها. ويأمل المراقبون أن تسفر هذه الاتصالات عن خطوات عملية تضمن التهدئة، وتعيد التأكيد على أن الحلول العسكرية لن تجلب الاستقرار المستدام، وأن الحوار الدبلوماسي هو السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة مزيداً من الدمار والمآسي الإنسانية.



