محليات

السديس: ظلم العباد أشنع أنواع الظلم ومحبط للأعمال

أكد معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبد الرحمن السديس، خلال خطبة الجمعة، أن ظلم العباد والتعدي على حقوقهم يعد من أشنع أنواع الظلم وأخطرها عاقبة في الدنيا والآخرة. وجاءت هذه الكلمات المؤثرة من منبر الحرم المكي الشريف لتسلط الضوء على قضية جوهرية تمس تماسك المجتمع واستقراره الروحي والمادي.

طغيان الماديات وغياب الوازع الديني

وأوضح الشيخ السديس أنه في ظل العصر الحالي الذي يشهد إغراءً متزايداً بالماديات وتكالبًا على الدنيا، ازدادت المنازعات بين الناس، مما يبرز الحاجة الملحة إلى إعادة العناية بحقوق العباد ومحاربة كافة أشكال الظلم. وأشار فضيلته إلى أن جذور هذه المشكلة تعود بشكل أساسي إلى ضعف الوازع الديني لدى البعض، وغياب القيم الأخلاقية الراسخة، وهو ما يولد أفراداً لا هم لهم سوى التعدي على الآخرين وتتبع عثراتهم وزلاتهم بدلاً من الانشغال بإصلاح أنفسهم.

أشنع أنواع الظلم: حقوق العباد لا تسقط

وفي تفصيل شرعي دقيق، بين خطيب المسجد الحرام أن الظلم هو أصل كل شر، وقد حذر منه رب الأرض والسموات في محكم تنزيله، وحرمه على نفسه وجعله بين عباده محرماً. وشدد على أن "ظلم العباد" هو أشنع أنواع الظلم؛ لأنه يتعلق بحقوق المخلوقين التي مبناها على المشاحة، بخلاف حقوق الله التي مبناها على المسامحة. ووصف فضيلته هذه الخطيئة بأنها محاطة بأشواك دامية تقود صاحبها حتماً إلى الهاوية، مهما كثرت عباداته الظاهرة.

المفلس الحقيقي يوم القيامة

واستحضر الشيخ السديس المعنى الشرعي العميق لحديث "المفلس"، موضحاً أن العبد قد يأتي يوم القيامة وقد أدى أركان الإسلام من صلاة وصيام وزكاة، ويعتقد جازماً أن هذه الأعمال ستنجيه، إلا أنه يأتي محملاً بمظالم العباد؛ من شتم هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا. فتكون النتيجة أن تؤخذ حسناته لتعطى لخصومه، حتى إذا فنيت حسناته طرحت عليه من سيئاتهم ثم ألقي في النار. واختتم فضيلته بالتأكيد على أن المظالم المتعلقة بحقوق العباد لا بد فيها من الوفاء والأداء في الدنيا قبل الآخرة، فهي حق خاص لا تهاون فيه ولا يسقط إلا بعفو صاحب الحق.

أهمية المنبر في التوجيه المجتمعي

وتكتسب هذه الخطبة أهمية بالغة نظراً لمكانة منبر المسجد الحرام الذي تشرئب إليه أعناق المسلمين في كافة أنحاء العالم. فالتذكير بحرمة الدماء والأموال والأعراض يمثل ركيزة أساسية في حفظ الأمن المجتمعي، وتعزيز رسالة الوعي، وترسيخ أثر التكوين المجتمعي السليم القائم على العدل والإنصاف، بعيداً عن شريعة الغاب وانتهاك الحرمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى