
الوحدة يشكل لجنة لتوثيق التاريخ: هل يُحسم لقب العميد؟
في خطوة استراتيجية تهدف إلى حفظ الإرث الرياضي العريق، أعلن مجلس إدارة نادي الوحدة السعودي عن تشكيل لجنة متخصصة لتوثيق تاريخ النادي ورصد بطولاته وجمع أرشيفه الرياضي الممتد لعقود. وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس يشهده الوسط الرياضي السعودي، حيث تتزايد الاهتمامات بتوثيق الحركة الرياضية في المملكة بشكل علمي ومنهجي.
تشكيل اللجنة وأهدافها المعلنة
وفقاً للإعلان الرسمي، أسندت إدارة النادي مهمة رئاسة اللجنة إلى الأستاذ ممدوح عباس لفو، وضمت في عضويتها نخبة من الشخصيات المهتمة بالشأن الوحداوي والتاريخي، وهم الشيخ محمد غزالي يماني، والكاتب محمد الفايز، والكابتن طيار كمال يوسف شنفر، بالإضافة إلى الأستاذ طلال سروجي. وستتولى هذه اللجنة مسؤولية جمع الوثائق والمخطوطات والأرشيفات الصحفية، بهدف إعداد سجل توثيقي شامل يعكس مسيرة النادي منذ بداياته الأولى.
الخلفية التاريخية: صراع الأسبقية ولقب العميد
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة تتجاوز مجرد الأرشفة الداخلية، إذ تعيد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات جدلاً في تاريخ كرة القدم السعودية، وهو ملف "أسبقية التأسيس" ولقب "عميد الأندية السعودية". تاريخياً، يُعرف نادي الاتحاد (تأسس عام 1927) بلقب العميد، إلا أن هناك تياراً واسعاً من المؤرخين ومحبي نادي الوحدة يستندون إلى روايات ووثائق تشير إلى أن جذور النادي المكي تعود لعام 1916 (تحت مسمى الحزب أو المختلط سابقاً)، مما يجعله -وفق وجهة نظرهم- النادي الأقدم في المملكة.
السياق العام وتوثيق الرياضة السعودية
تأتي تحركات نادي الوحدة بالتزامن مع المشروع الضخم الذي أطلقه الاتحاد السعودي لكرة القدم لتوثيق تاريخ الكرة السعودية بالتعاون مع جهات دولية وخبراء من الاتحاد الدولي (FIFA). ويشير المراقبون إلى أن خطوة الوحدة قد تكون استباقية لتجهيز ملف قانوني وتاريخي متكامل يدعم موقف النادي في مشروع التوثيق الرسمي الشامل، لضمان تثبيت حقوقه التاريخية وألقابه الشرفية.
التأثير المتوقع محلياً
من المتوقع أن يثير عمل هذه اللجنة حراكاً إعلامياً وجماهيرياً واسعاً في الفترة المقبلة، خاصة إذا ما نجحت اللجنة في إبراز وثائق جديدة لم تُنشر من قبل. هذا الحراك لا يقتصر على الجانب الشرفي فحسب، بل يمتد لتعزيز الهوية التجارية للنادي المكي كأعرق كيان رياضي، مما قد ينعكس إيجاباً على قيمته السوقية وجاذبيته الاستثمارية في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها الرياضة السعودية ضمن رؤية 2030.
ويبقى السؤال الأبرز الذي يترقبه الشارع الرياضي: هل ستكون مخرجات هذه اللجنة مجرد إضافة للمكتبة الرياضية، أم أنها ستقلب موازين التاريخ الكروي السعودي وتعيد رسم خريطة تأسيس الأندية من جديد؟



