مسار خروج الزبيدي من عدن إلى أبوظبي: التفاصيل الكاملة

كشفت مصادر مطلعة نقلاً عن «التحالف العربي» تفاصيل دقيقة حول مسار خروج رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من العاصمة المؤقتة عدن، في رحلة وصفت بـ«مسيرة الهروب» التي تضمنت محطات غير تقليدية عبر القرن الإفريقي قبل الاستقرار في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتشير المعلومات إلى أن الرحلة لم تكن مباشرة، بل مرت عبر «إقليم أرض الصومال» ثم العاصمة الصومالية مقديشو، وصولاً إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي.
السياق العام وتصاعد التوترات في الجنوب
يأتي الكشف عن هذا المسار المعقد في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية في اليمن، وتحديداً عدن، حالة من التجاذب السياسي والعسكري المستمر. فمنذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، برئاسة الزبيدي، والمنطقة تعيش على وقع تقلبات مستمرة بين التصعيد والتهدئة مع الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً. وتعتبر هذه التحركات جزءاً من المشهد المعقد الذي يحاول فيه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ضبط إيقاع الخلافات لضمان توحيد الجهود ضد جماعة الحوثي، وهو ما تبلور سابقاً في «اتفاق الرياض» ومشاورات مجلس القيادة الرئاسي.
الأهمية الجيوسياسية لمسار القرن الإفريقي
إن اختيار مسار يمر عبر «أرض الصومال» ومقديشو يحمل دلالات أمنية وجيوسياسية بالغة الأهمية. فالمسافة البحرية بين عدن وسواحل الصومال (بربرة وبوصاصو) تعتبر قصيرة نسبياً وتاريخياً كانت ممراً للتجارة والهجرة، وأحياناً للتهريب. اللجوء إلى هذا المسار قد يشير إلى رغبة في التمويه أو تجنب مسارات جوية مباشرة قد تكون تحت رقابة مشددة أو غير متاحة في لحظة الخروج. كما يسلط الضوء على الترابط الأمني الوثيق بين ضفتي خليج عدن ومضيق باب المندب، حيث يؤثر أي اضطراب في اليمن بشكل مباشر على أمن القرن الإفريقي والعكس صحيح.
الدور الإماراتي والعلاقة مع المجلس الانتقالي
وصول الزبيدي في نهاية المطاف إلى أبوظبي ليس مفاجئاً للمراقبين، نظراً للعلاقة الاستراتيجية الوثيقة التي تربط المجلس الانتقالي الجنوبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. لطالما كانت أبوظبي داعماً رئيسياً للمجلس، وتعتبر مقراً لإقامة العديد من قياداته في فترات سابقة. وجود الزبيدي هناك قد يكون مرتبطاً بإعادة ترتيب الأوراق السياسية، أو إجراء مشاورات رفيعة المستوى تتعلق بمستقبل الجنوب ودور المجلس في التسوية السياسية الشاملة التي تسعى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفرضها لإنهاء الحرب في اليمن.
تأثير الحدث على المشهد اليمني
يثير الكشف عن طريقة الخروج هذه تساؤلات حول الوضع الأمني في عدن ومدى سيطرة الأطراف المختلفة على المنافذ الرسمية. كما قد يؤدي هذا الحدث إلى تفاعلات سياسية جديدة داخل مجلس القيادة الرئاسي، خاصة في ظل التباين في الرؤى حول إدارة المرحلة الانتقالية. إن استقرار القيادات السياسية وتحركاتها يظل مؤشراً حيوياً لقراءة مستقبل الصراع، حيث يترقب الشارع اليمني ما ستسفر عنه هذه التحركات من نتائج، سواء كانت تصعيداً جديداً أو تمهيداً لجولة أخرى من المفاوضات السياسية.



