مشروع على خطاه: إحياء مسار الهجرة النبوية برؤية 2030

يُمثل مشروع “على خطاه” نقلة نوعية في مفهوم السياحة الدينية والتاريخية في المملكة العربية السعودية، حيث يهدف إلى توثيق وإحياء مسار الهجرة النبوية الشريفة، لتمكين الزوار من تتبع خطى النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق في رحلتهما التاريخية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة. يأتي هذا المشروع ضمن إطار منظيم يعكس الأبعاد التاريخية لهذا الحدث العظيم الذي غيّر مجرى التاريخ، ويسهم بشكل مباشر في تعزيز الوعي بالسيرة النبوية العطرة.
الأهمية التاريخية والروحانية لمسار الهجرة
تكتسب الهجرة النبوية أهمية قصوى في التاريخ الإسلامي، فهي لم تكن مجرد انتقال جغرافي، بل كانت بداية لتأسيس الدولة الإسلامية وانطلاق الحضارة التي أضاءت العالم. يمتد المشروع ليشمل أكثر من 40 معلماً تاريخياً على طول الطريق البالغ 470 كيلومتراً، مما يتيح للزوار معايشة الأحداث في مواقعها الأصلية، بدءاً من غار ثور في مكة المكرمة، مروراً بمواقع الاستراحة والنزول، وصولاً إلى قباء في المدينة المنورة. هذه التجربة الروحانية تهدف لربط الأجيال الحالية بالتراث الإسلامي العريق بأسلوب تفاعلي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
خطط طموحة لاستقبال ملايين الزوار
في إطار خطته التشغيلية، تستهدف المرحلة الأولى من المشروع استقبال مليون زائر، مع خطط استراتيجية للوصول إلى خمسة ملايين زائر بحلول عام 2030، ودراسات مستقبلية لرفع الطاقة الاستيعابية إلى عشرة ملايين زائر. وقد أظهرت المؤشرات الأولية شغفاً عالمياً بهذه التجربة، حيث تجاوزت الطلبات المقدمة من جمهورية إندونيسيا وحدها حاجز المليوني طلب، مما يعكس التعطش الكبير لدى الشعوب الإسلامية لاستكشاف تفاصيل السيرة النبوية على أرض الواقع.
بنية تحتية متطورة وتقنيات حديثة
لضمان تجربة سلسة ومريحة، يجري العمل على تطوير بنية تحتية متكاملة، تشمل تركيب “تلفريك” في منطقة غار ثور لتسهيل وصول الزوار بطاقة تشغيلية تصل إلى ثلاثة آلاف شخص في الساعة. كما تم إطلاق تطبيق “على خطاه” الرقمي، الذي يُعد دليلاً شاملاً يتيح حجز الباقات، والاطلاع على الخرائط التفاعلية للمسار والمحطات، مما يدمج التقنية الحديثة في خدمة التراث.
أثر اقتصادي وتنموي مستدام
لا يقتصر أثر المشروع على الجانب الثقافي والديني فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية وتنموية هامة للمناطق الواقعة على امتداد المسار. من المتوقع أن يوفر المشروع نحو 25 ألف وظيفة في مرحلته الأولى، لترتفع مستقبلاً إلى 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، مما يدعم التنمية المحلية ويعزز جودة الحياة. ويأتي هذا الجهد بتنسيق متكامل بين إمارات المناطق والجهات الحكومية المختلفة مثل وزارة السياحة، ووزارة الحج والعمرة، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في إثراء تجربة الزوار وجعل المملكة وجهة سياحية عالمية رائدة.



