الخنبشي يتهم الإمارات بانتهاكات في حضرموت: تفاصيل الأزمة

في تطور لافت للمشهد السياسي والعسكري في اليمن، وجه الخنبشي اتهامات صريحة ومباشرة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تتعلق بممارسات وانتهاكات واسعة النطاق في محافظة حضرموت، كبرى محافظات اليمن وأكثرها أهمية استراتيجية واقتصادية. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على التوترات المتصاعدة بين أقطاب الصراع في المناطق المحررة، وتحديداً الصراع الخفي والمعلن أحياناً بين الحكومة الشرعية والأدوات المحلية المدعومة إماراتياً.
تفاصيل الاتهامات والتدخلات في السيادة
أشار الخنبشي في سياق حديثه إلى أن الممارسات الإماراتية في حضرموت تجاوزت حدود الدعم العسكري ضمن التحالف العربي، لتصل إلى مرحلة تقويض سلطات الدولة اليمنية وإنشاء كيانات موازية لا تخضع لوزارتي الدفاع والداخلية. وتتركز الاتهامات حول دعم تشكيلات عسكرية خارج إطار الدولة، والتدخل في الشؤون الإدارية والأمنية للمحافظة الغنية بالنفط، بالإضافة إلى تقارير تتحدث عن اعتقالات تعسفية وإدارة سجون سرية، وهو ملف طالما أثار جدلاً واسعاً وانتقادات من منظمات حقوقية دولية.
السياق العام: حضرموت في قلب الصراع
لفهم أبعاد هذه التصريحات، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية لمحافظة حضرموت منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015. تمثل حضرموت الثقل الجغرافي والاقتصادي لليمن، حيث تمتلك شريطاً ساحلياً طويلاً وحدوداً واسعة مع المملكة العربية السعودية، فضلاً عن كونها الخزان النفطي الرئيسي للبلاد. ومنذ تحرير مدينة المكلا من تنظيم القاعدة في 2016، سعت الإمارات إلى تعزيز نفوذها عبر تدريب وتسليح ما يعرف بـ "النخبة الحضرمية"، وهو ما خلق ازدواجية في القرار الأمني والعسكري في مواجهة قوات المنطقة العسكرية الأولى المحسوبة على الحكومة الشرعية.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة
تكتسب هذه الاتهامات أهميتها من حساسية التوقيت والمنطقة؛ فحضرموت ليست مجرد محافظة عادية، بل هي بيضة القبان في المعادلة اليمنية. محلياً، قد تؤدي هذه التصريحات إلى زيادة الاحتقان الشعبي والسياسي بين المكونات الحضرمية، حيث ينقسم الشارع بين تيار يطالب بـ "حضرموت للحضارم" بعيداً عن وصاية الشمال أو الجنوب، وتيارات أخرى موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً.
إقليمياً، تعكس هذه التطورات التباين في الأجندات بين قطبي التحالف (السعودية والإمارات) في جنوب اليمن. فبينما تسعى الرياض للحفاظ على تماسك الحكومة الشرعية وتأمين حدودها الجنوبية عبر دعم تشكيل "مجلس حضرموت الوطني"، تواصل أبوظبي دعم حلفائها لتعزيز نفوذهم في المحافظات الجنوبية والشرقية. إن استمرار هذه الانتهاكات والتدخلات قد يهدد استقرار المحافظة التي ظلت بمنأى نسبي عن الصراعات المسلحة العنيفة، وقد يفتح الباب أمام سيناريوهات فوضوية تؤثر على أمن الطاقة والملاحة في المنطقة.
وفي الختام، تضع هذه الاتهامات المجتمع الدولي والتحالف العربي أمام مسؤولياتهم لضمان احترام السيادة اليمنية وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية تحت مظلة الدولة، لتجنب انزلاق المحافظة الآمنة إلى مربع العنف والاقتتال الداخلي.



