الخريف: السعودية وجهة استثمارية عالمية ومقومات فريدة للاقتصاد

أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريف، أن تسويق المملكة العربية السعودية بوصفها محطة عالمية للاستثمار لم يعد مجرد طموح، بل أصبح واقعاً ملموساً وأمراً يسيراً، نظراً لما تمتلكه المملكة من مزيج فريد من المقومات التي قلما تتوافر في دول أخرى، وعلى رأسها الاستقرار السياسي والاقتصادي، ووضوح الرؤية المستقبلية، وتمكين القدرات البشرية والصناعية.
جاء ذلك خلال مشاركة الخريف في جلسة حوارية ضمن فعاليات "منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص"، حيث سلط الضوء على التحولات الجوهرية التي شهدها الاقتصاد السعودي. ويأتي هذا التصريح في سياق الحراك الاقتصادي الضخم الذي تقوده رؤية المملكة 2030، التي أطلقها سمو ولي العهد، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، من خلال تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية تربط بين القارات الثلاث.
أدوار استراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة
وأوضح الخريف أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) يلعب دور المحرك الرئيسي لهذا التحول، حيث يضطلع بثلاثة أدوار محورية لا غنى عنها لنجاح الاستراتيجية الصناعية:
- الاستثمار المباشر في قطاعات جديدة: أشار الوزير إلى جرأة الصندوق في اقتحام قطاعات استراتيجية لم تكن موجودة سابقاً في الخارطة الصناعية للمملكة. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قطاع صناعة السيارات، وقطاع الصناعات العسكرية عبر تأسيس ودعم شركة "سامي" (SAMI) التي تهدف لتوطين الإنفاق العسكري، بالإضافة إلى قطاع الصناعات الدوائية من خلال الاستثمار في شركة "لايفيرا". كما يواصل الصندوق تطوير الشركات الوطنية العملاقة القائمة مثل "معادن" و"سابك" لتعزيز تنافسيتها الدولية.
- تطوير سلاسل الإمداد والبنية التحتية: يتمحور الدور الثاني حول خلق فرص واسعة لسلاسل الإمداد، لاسيما في قطاع التعدين، مثل سلاسل إمداد الألمنيوم والفوسفات. ولفت الخريف إلى أهمية المشاريع الكبرى الممكنة للقطاعات، مستشهداً بشركة "سار" وشبكة الخطوط الحديدية التي تربط مناجم الشمال بالمناطق الصناعية والموانئ، مما يسهل حركة التصدير والخدمات اللوجستية.
- تحسين البيئة التشريعية: يتمثل الدور الثالث في كون الصندوق حلقة وصل حيوية تنقل واقع القطاعات والتحديات الميدانية إلى صناع القرار، مما يسهم بشكل مباشر في مراجعة وتحديث الأنظمة والتشريعات لتكون أكثر مرونة وجذباً للمستثمرين.
الأثر الاقتصادي والمستقبل الاستثماري
من الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن تسهم هذه التحركات في تعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للصناعة والتعدين. فالاستثمار في البنية التحتية والقطاعات النوعية لا يقتصر أثره على العوائد المالية فحسب، بل يمتد ليشمل خلق آلاف الوظائف النوعية للمواطنين، ونقل التقنية والمعرفة، وتعزيز الأمن الدوائي والعسكري للمملكة.
إن تكامل الأدوار بين القطاع الحكومي وصندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص يخلق بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالشفافية والموثوقية، مما يجعل المملكة وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن فرص نمو مستدامة في سوق واعد وسريع التطور.



