محليات

العلا تقفز للمرتبة 85 في مؤشر المدن الذكية IMD 2026

سجلت محافظة العلا إنجازاً استثنائياً يعكس حجم التحول التنموي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث حققت أعلى نسبة تحسن على مستوى العالم في مؤشر المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) للمدن الذكية لعام 2026. وقد نجحت العلا في القفز بخطوات واثقة من المرتبة 112 في عام 2025 لتستقر في المرتبة 85 عالمياً هذا العام. هذا التقدم المذهل يضعها في صدارة المدن الأكثر تطوراً، ويعكس بوضوح نجاح المستهدفات الاستراتيجية الرامية إلى جعل العلا وجهة عالمية مثالية للعيش، والعمل، والزيارة.

السياق التاريخي: دمج التراث العريق مع التكنولوجيا الحديثة

تتمتع محافظة العلا بخلفية تاريخية وثقافية لا مثيل لها، فهي تحتضن “الحجر”، أول موقع سعودي يُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، وتعتبر موطناً للحضارات القديمة كالنبطية والدادانية. الأهمية الكبرى لهذا الإنجاز تكمن في قدرة الهيئة الملكية لمحافظة العلا على دمج هذا الإرث التاريخي العريق مع أحدث التقنيات الذكية دون المساس بالهوية الطبيعية والثقافية للمكان. إن تحويل مدينة تاريخية إلى “مدينة ذكية” يعد تحدياً عالمياً، ونجاح العلا في هذا المضمار يقدم نموذجاً ملهماً للمدن التراثية حول العالم.

معايير مؤشر المدن الذكية وأولويات التنمية في العلا

يعتمد مؤشر المدن الذكية على قياس أداء المدن عبر محاور رئيسية دقيقة تشمل: جودة الحياة، كفاءة الخدمات، التقنية، الاستدامة البيئية، والحوكمة الذكية. وقد احتلت هذه المحاور مكانة محورية ضمن أولويات الهيئة الملكية لمحافظة العلا. ويأتي هذا التقدم امتداداً لمستهدفات التنمية الشاملة والمستدامة التي تعمل عليها الهيئة منذ تأسيسها، وذلك وفقاً لتطلعات رؤية السعودية 2030 التي تستهدف تطوير البنية التحتية، تحسين الخدمات، ورفع مستوى جودة الحياة للأهالي والسكان.

العلا تتقدم إلى المرتبة 85 عالمياً في مؤشر IMD للمدن الذكية 2026

التنمية الشاملة: جودة الحياة والاستدامة البيئية

على صعيد جودة الحياة، تواصل الهيئة تطوير الخدمات المقدمة لأهالي العلا وسكانها في قطاعات التعليم والصحة والمرافق العامة. وتُعد الاستدامة ركيزة أساسية في منظومة التطوير الشامل، حيث أعلنت الهيئة مؤخراً رفع الإيقاف عن عمليات بيع وشراء الأراضي في وسط المحافظة وجنوبها. هذه الخطوة الاستراتيجية تفتح الباب أمام المواطنين والمستثمرين للمشاركة الفاعلة في التصرفات العقارية ضمن بيئة حضرية منظمة ومستدامة.

منظومة تعليمية متكاملة وبنية تحتية متطورة

في قطاع التعليم، أرست الهيئة منظومة متكاملة تشمل معهد اللغات الذي يُدرّس 5 لغات مختلفة، وبرنامج المنح الدراسية الذي استفاد منه أكثر من 690 طالباً وطالبة. كما تم إطلاق برامج لتأهيل المعلمين التحق بها أكثر من 800 معلم، بالإضافة إلى أنشطة مجتمعية استوعبت نحو 7400 طالب وطالبة.

أما في مجال النقل والبنية التحتية، فقد أتمت الهيئة توسعة مطار العلا الدولي، مما أسهم في رفع طاقته الاستيعابية من 400 ألف إلى 700 ألف مسافر سنوياً. شملت التوسعة مضاعفة منصات الجوازات ودمج تقنيات ذكية لتحسين تجربة المسافرين، إلى جانب تعزيز عناصر التنقل الذكي داخل المحافظة. وتستمر الجهود في إنشاء محطات للطاقة ومراكز لتخزين المياه وتطوير المرافق الصحية، وذلك ضمن المخطط الرئيسي الثاني “نحو مجتمع مزدهر”.

التأثير المتوقع: وجهة سياحية وثقافية رائدة عالمياً

يحمل هذا الإنجاز تأثيراً بالغ الأهمية على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً، يضمن توفير بيئة حضرية متطورة تخدم السكان وتخلق فرص عمل جديدة. إقليمياً، يعزز مكانة المملكة كقائدة للتحول الرقمي وتطوير المدن الذكية في الشرق الأوسط. أما دولياً، فإن هذا التوافق مع مستهدفات رؤية 2030 يعكس التحول المتسارع الذي تشهده العلا، مما يدعم مساعي تطويرها لتصبح وجهة سياحية وثقافية رائدة عالمياً، ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ويرسخ حضورها القوي في قوائم المدن الذكية المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى