أخبار العالم

العفو الدولية تتهم إيران بالقتل الجماعي وبريطانيا تغلق سفارتها

في تصعيد خطير للأوضاع الحقوقية والدبلوماسية، وجهت منظمة العفو الدولية اتهامات مباشرة وشديدة اللهجة للسلطات الإيرانية، مؤكدة ارتكابها عمليات "قتل جماعي" وصفتها بغير القانونية وعلى نطاق غير مسبوق، وذلك في إطار سعي النظام لقمع الموجات الاحتجاجية. وتزامن هذا التقرير الحقوقي الصادم مع إعلان الحكومة البريطانية عن إغلاق سفارتها في طهران بشكل مؤقت، مما يعكس عمق الأزمة الحالية.

تفاصيل الاتهامات: قناصة ورصاص حي

استندت المنظمة الدولية، التي تتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً لها، في تقريرها الصادر يوم الأربعاء، إلى تحليل دقيق لمقاطع فيديو موثقة وشهادات حية من قلب الحدث. وأوضحت المنظمة أن قوات الأمن الإيرانية لم تكتفِ بتفريق المتظاهرين، بل لجأت إلى استخدام القوة المميتة بشكل ممنهج.

ووفقاً للبيان، تمركزت عناصر الأمن والقناصة فوق أسطح المباني السكنية، والمساجد، ومراكز الشرطة، حيث أطلقوا النار بشكل متكرر باستخدام الرشاشات والبنادق المحملة بكرات معدنية. وأشار التقرير إلى نقطة بالغة الخطورة تتمثل في تعمد القوات استهداف المتظاهرين العزل في مناطق قاتلة من الجسد، وتحديداً في الرؤوس والأجسام، مما يشير إلى نية مبيتة للقتل وليس مجرد السيطرة على الشغب.

السياق العام: تاريخ من القمع وحجب المعلومات

لا يعد هذا الحدث معزولاً عن السياق التاريخي للتعامل الأمني في إيران مع حركات الاحتجاج. فمنذ عقود، تواجه السلطات الإيرانية التظاهرات الشعبية بقبضة حديدية. ويشير التقرير إلى "تصعيد منسق على مستوى البلاد" بدأ منذ الثامن من يناير، وهو التاريخ الذي شهد أيضاً بدء عمليات حجب الإنترنت.

تكتيك قطع الإنترنت يعد استراتيجية متكررة تلجأ إليها طهران لعزل المحتجين عن العالم الخارجي، ومنع توثيق الانتهاكات ونشرها على منصات التواصل الاجتماعي، مما يسهل تنفيذ العمليات الأمنية بعيداً عن أعين المجتمع الدولي. هذه الممارسات تعيد للأذهان حملات قمع سابقة شهدتها البلاد خلال احتجاجات الوقود وغيرها، حيث سقط مئات الضحايا في ظروف مشابهة.

التداعيات الدبلوماسية: إغلاق السفارة البريطانية

على الصعيد الدبلوماسي، وفي خطوة تعكس توتر العلاقات والمخاوف الأمنية، أعلنت الحكومة البريطانية إغلاق سفارتها في طهران "مؤقتاً". وصرح متحدث باسم الحكومة بأن العمل سيستمر عن بعد، مشيراً إلى أنه تم اتخاذ كافة الترتيبات اللازمة لضمان سلامة الموظفين وتعديل التوجيهات الخاصة بالخدمات القنصلية بما يتناسب مع الوضع الجديد.

الأهمية والتأثير المتوقع

يحمل هذا التقرير وتزامن الإغلاق الدبلوماسي دلالات عميقة على عدة مستويات:

  • دولياً: يضع تقرير العفو الدولية طهران تحت ضغط دولي متزايد، وقد يمهد الطريق لمزيد من العقوبات الغربية المتعلقة بملف حقوق الإنسان، ويزيد من عزلة النظام الإيراني في المحافل الدولية.
  • إقليمياً: يؤشر الوضع الداخلي غير المستقر في إيران إلى احتمالية استمرار التوترات في المنطقة، حيث غالباً ما ينعكس الوضع الداخلي الإيراني على سياساتها الخارجية في الشرق الأوسط.
  • محلياً: يؤكد استخدام القوة المفرطة اتساع الفجوة بين السلطة والشارع الإيراني، مما ينذر باحتمالية تجدد الاحتجاجات وتفاقم الأزمة الاجتماعية والسياسية داخل البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى