إحصائيات البتر 2024: السكري والحوادث أبرز الأسباب

كشفت وزارة الصحة السعودية عن أرقام وإحصائيات حديثة تسلط الضوء على واقع التحديات الصحية المرتبطة بفقدان الأطراف، حيث سجلت مراكز التأهيل الطبي المتخصصة التابعة للوزارة قرابة 2859 زيارة علاجية لحالات ما بعد البتر خلال عام 2024م. وتأتي هذه البيانات في إطار الجهود الرامية لرفع مستوى الوعي المجتمعي بالمسببات الرئيسية للبتر، وفي مقدمتها داء السكري والحوادث، مما يستدعي وقفة جادة لتعزيز سبل الوقاية.
هيمنة الذكور وارتباطها بنمط الحياة
أظهرت البيانات الرسمية تبايناً واضحاً في التوزيع الديموغراف للمراجعين، حيث تصدر الذكور المشهد بتسجيل نحو 1917 حالة، مستحوذين بذلك على نسبة تجاوزت 67% من إجمالي الزيارات. ويشير خبراء الصحة العامة إلى أن هذا الارتفاع بين الذكور قد يكون مرتبطاً بشكل وثيق بنمط الحياة، وطبيعة المهن التي يمارسونها، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التعرض للحوادث المرورية وإصابات العمل مقارنة بالإناث، مما يضعهم في دائرة الخطر بشكل أكبر.
السكري.. العدو الصامت للأطراف
تصدر داء السكري قائمة المسببات الرئيسية لهذه العمليات الجراحية المعقدة والمغيرة للحياة، مسجلاً 1215 حالة. ويُعد هذا الرقم جرس إنذار صحي يعكس خطورة مضاعفات هذا المرض المزمن، وتحديداً “القدم السكرية”. طبياً، يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي) وضعف الدورة الدموية في الأطراف، مما يجعل أي جرح بسيط مدخلاً لعدوى خطيرة قد تنتهي بالغرغرينا والبتر. وتؤكد هذه الإحصائيات أهمية الفحص الدوري للقدمين لمرضى السكري والتحكم الصارم في مستويات السكر لتجنب هذه النتائج الكارثية.
الحوادث المرورية والعرضية.. ثمن السرعة والإهمال
في المرتبة الثانية، جاءت الحوادث كعامل رئيسي في معادلة البتر، حيث سجلت الحوادث العامة 896 حالة، تلتها الحوادث المرورية بـ 518 حالة. تعكس هذه الأرقام العبء الكبير الذي تفرضه الحوادث على القطاع الصحي والمجتمع، ليس فقط من حيث الخسائر البشرية، بل في التسبب بإعاقات دائمة تتطلب رحلة علاجية طويلة. ويبرز هنا الدور المحوري للالتزام بقواعد السلامة المرورية ومعايير السلامة المهنية للحد من هذه الإصابات التي يمكن تجنبها.
مسببات أخرى ودور التأهيل الطبي
رصدت السجلات الطبية مسببات مرضية أخرى دقيقة، شملت 82 حالة ناتجة عن الأورام السرطانية، و57 حالة للغرغرينا غير المرتبطة بالسكري. وفي هذا السياق، تلعب أقسام التأهيل الطبي دوراً استراتيجياً وحيوياً في رحلة تعافي المرضى. لا يقتصر هذا الدور على تركيب الأطراف الصناعية فحسب، بل يمتد ليشمل الدعم النفسي، والعلاج الطبيعي والوظيفي، بهدف إعادة دمج المصابين في المجتمع وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية باستقلالية تامة، مما يخفف من الآثار النفسية والاجتماعية لفقدان الأطراف.



