عمورة يعتذر لمشجع الكونغو: تفاصيل أزمة احتفال أمم أفريقيا

في لفتة تعكس الروح الرياضية العالية، قدم نجم المنتخب الجزائري، محمد الأمين عمورة، اعتذاراً رسمياً وصريحاً للمشجع الكونغولي الشهير ميشيل نكوكا مبولادينجا، وذلك في أعقاب الجدل الواسع الذي أثاره احتفال اللاعب بعد فوز “محاربي الصحراء” على منتخب الكونغو الديمقراطية بهدف نظيف، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 التي تحتضنها المملكة المغربية.
تفاصيل الواقعة والاعتذار
بدأت القصة عقب إطلاق صافرة نهاية المباراة المثيرة التي جمعت المنتخبين يوم الثلاثاء الماضي، حيث توجه عمورة نحو المدرجات المخصصة للجماهير الكونغولية، وقام برفع يده محاكياً الحركة الشهيرة للمشجع الذي يتقمص شخصية الزعيم التاريخي باتريس لومومبا. هذا التصرف فُسر سريعاً من قبل الجماهير والمتابعين على أنه حركة استفزازية، مما فتح باب الانتقادات واسعاً أمام المهاجم الجزائري.
ولاحتواء الموقف، سارع عمورة لنشر توضيح عبر حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام»، مؤكداً أن نيته كانت بعيدة كل البعد عن الإساءة. وكتب قائلاً: «كانت المباراة ضد الكونغو الديمقراطية شديدة الحماس ومليئة بالتوتر والعاطفة على أرض الملعب، لكن أودّ أن أوضح أمراً واحداً: في تلك اللحظة، لم أكن أدرك ما يمثله ذلك الشخص أو الرمز الموجود في المدرجات، كنت أرغب فقط في المزاح بطريقة لطيفة، دون أي نية سيئة أو رغبة في استفزاز أي شخص».
الرمزية التاريخية: من هو باتريس لومومبا؟
لفهم سبب حساسية الموقف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية للشخصية التي يجسدها المشجع الكونغولي. ميشيل نكوكا مبولادينجا لا يرتدي مجرد زي تنكري، بل يجسد شخصية باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء منتخب ديمقراطياً في تاريخ الكونغو، وأحد أبرز رموز التحرر الوطني في أفريقيا ضد الاستعمار البلجيكي. لومومبا، الذي اغتيل في ستينيات القرن الماضي، يعتبر أيقونة للنضال والكرامة ليس فقط في الكونغو بل في القارة السمراء بأكملها. وبالتالي، فإن أي إشارة قد تُفهم على أنها استهزاء بهذا الرمز، تلمس وتراً حساساً وعاطفياً لدى الشعب الكونغولي، وهو ما غاب عن ذهن اللاعب الشاب في غمرة الفرحة بالفوز.
أهمية الروح الرياضية في “كان 2025”
يأتي هذا الاعتذار ليؤكد على أهمية القيم الأولمبية والروح الرياضية في بطولة بحجم كأس الأمم الأفريقية، التي تعد العرس الكروي الأكبر في القارة. وتكتسب نسخة 2025 المقامة في المغرب أهمية خاصة نظراً للتنافسية الشديدة والتغطية الإعلامية العالمية. وقد اختتم عمورة رسالته بكلمات تعزز العلاقات الطيبة بين الشعوب قائلاً: «أحترم منتخب الكونغو الديمقراطية كثيراً، وبصراحة أتمنى لهم كل التوفيق، وآمل أن يتأهلوا إلى كأس العالم. إذا أُسيء فهم موقفي، فأنا أندم على ذلك بشدة».
هذا الموقف السريع من اللاعب يغلق الباب أمام أي فتنة كروية، ويعيد التركيز إلى المستطيل الأخضر، حيث يواصل المنتخب الجزائري مسيرته في البطولة بطموح معانقة اللقب القاري، مستفيداً من دروس المباريات السابقة لتعزيز اللحمة بين اللاعبين والجماهير الأفريقية بمختلف انتماءاتها.



