محليات

رصد هلال شعبان 2026: فلكية جدة تكشف تفاصيل ظاهرة نور الأرض

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن تفاصيل رصد هلال شهر شعبان المبارك، في حدث فلكي يجمع بين الأهمية الشرعية والجمال الكوني، حيث أوضح رئيس الجمعية المهندس ماجد أبوزاهرة أن الهلال سيُرصد مساء اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، وذلك عقب غروب الشمس مباشرة. وسيزين الهلال الأفق الجنوبي الغربي في مشهد بديع يتيح فرصة مثالية للرصد والتصوير في مختلف أنحاء الوطن العربي، مبشراً باقتراب شهر رمضان المبارك.

وبيّن أبوزاهرة التفاصيل العلمية الدقيقة لهذا الحدث، مشيراً إلى أن القمر كان قد وصل إلى مرحلة الاقتران المركزي (المحاق) يوم الأحد 29 رجب 1447هـ الموافق 18 يناير 2026، عند الساعة 10:51 مساءً بتوقيت مكة المكرمة. وتُعد هذه اللحظة هي العلامة الفلكية لانتقال القمر من غرب الشمس إلى شرقها، مما يعني انتهاء شهر قمري وبدء دورة جديدة، وهو الأساس الذي يعتمد عليه التقويم الهجري في حساب الشهور.

تطور أوجه القمر والتقويم الهجري

وفي سياق التوسع حول أهمية هذه الظاهرة، يُعد رصد الأهلة ركيزة أساسية في ضبط التقويم الهجري الذي يعتمد عليه المسلمون حول العالم في تحديد مواسمهم الدينية. ومع ابتعاد القمر تدريجيًا عن وهج ضوء الشمس، تصبح رؤيته بالعين المجردة أوضح مقارنة بالليلة الماضية. وأشار أبوزاهرة إلى أن ارتفاع الهلال سيزداد في الأيام المقبلة مع تزايد الجزء المضاء من سطحه، مما يسهل رؤيته حتى في المناطق التي قد تشهد تلوثاً ضوئياً طفيفاً.

ظاهرة “نور الأرض” الساحرة

ومن أبرز ما يميز رصد هلال هذه الليلة هو إمكانية مشاهدة ظاهرة «نور الأرض» أو ما يُعرف فلكياً بـ “إشراق الأرض” (Earthshine). وأضاف أبوزاهرة أن الراصدين قد يتمكنون من ملاحظة إضاءة خافتة رمادية اللون تظهر على الجزء غير المضاء من قرص القمر. وتحدث هذه الظاهرة نتيجة انعكاس ضوء الشمس عن سطح كوكب الأرض (وخاصة الغيوم والجليد) ليعود ويسقط على القمر، فيضيء الجزء المظلم منه بشكل خافت، في مشهد يُعرف بـ “القمر القديم في أحضان القمر الجديد”.

فرصة لهواة التصوير والفلك

وأكد رئيس الجمعية الفلكية بجدة أن استمرار حركة القمر نحو الشرق في مداره حول الأرض يؤدي إلى تغيّر موقعه الظاهري في السماء من ليلة إلى أخرى، ما يجعله مرشدًا طبيعيًا لتحديد مواقع النجوم والكواكب. وأوضح أن هذه الليلة تُعد فرصة ذهبية لهواة الفلك والتصوير الفوتوغرافي لمتابعة القمر واستكشاف الأجرام السماوية الخافتة بعيدًا عن وهج السماء، حيث يُنصح بالابتعاد عن أضواء المدن للحصول على أفضل لقطات تبرز تباين الضوء بين الهلال المضيء ونور الأرض الخافت.

واختتم أبوزاهرة حديثه بدعوة العائلات والمهتمين لاستثمار هذه الأمسية كفرصة تعليمية وترفيهية للأطفال، من خلال رفع أبصارهم نحو السماء ومشاهدة هلال شعبان بالعين المجردة في هذه الليلة الشتوية الباردة. إنها لحظة لقاء مع قمر يحمل في نوره الهادئ بشائر اقتراب شهر الصيام، وتغرس في نفوس النشء حب التأمل والفضول العلمي، لتتحول تجربة الرصد إلى ذكرى جميلة تجمع بين العلم والمتعة وروح الاكتشاف في فضاءنا الواسع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى