العالم العربي

يوم عرفة: قلوب خاشعة ودعوات صادقة في صعيد عرفات

مع اقتراب غروب شمس يوم عرفة، اليوم التاسع من ذي الحجة، والذي يُعدّ الركن الأعظم للحج، تتجلى أروع صور الإيمان والخشوع على صعيد عرفات الطاهر. في هذه اللحظات المباركة، حيث تتسابق القلوب إلى الله وتسكب العبرات، استقبل ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، عشية هذا اليوم العظيم بقلوب خاشعة وأجساد متوجهة نحو القبلة، رافعين أكف الضراعة إلى السماء، حاملين بين أيديهم أحلامًا وآمالًا وأمنيات من كل بقاع الأرض.

يوم عرفة ليس مجرد محطة في رحلة الحج، بل هو ذروة المناسك وقلبها النابض. ففيه يقف الحجاج على صعيد عرفات، اقتداءً بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي ألقى خطبة الوداع التاريخية من هذا المكان المبارك. هذا اليوم هو يوم المغفرة الكبرى، ويوم العتق من النار، ويوم إكمال الدين وإتمام النعمة، كما جاء في قوله تعالى: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً”. إنه مشهد مهيب يجمع ملايين المسلمين من مختلف الجنسيات والألوان واللغات، كلهم في زي واحد، وهدف واحد، ودعاء واحد، في تجسيد حي لمعاني الوحدة والمساواة في الإسلام.

في جنبات مخيماتهم بعرفات، افترش الحجاج الأرض الطاهرة، ووقفوا متضرعين، يستغلون الساعة الأخيرة من يوم عرفة، مرددين أدعية غلبت عليها مشاعر الامتنان والرجاء. اختلطت دموعهم بدعوات صادقة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – على المكرمة الكريمة التي أتاحت لهم أداء فريضة الحج في كنف ضيافة مهيبة وخدمات متكاملة. هذه الجهود الجبارة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، من توفير البنية التحتية المتطورة، إلى الخدمات اللوجستية والصحية والأمنية، تضمن للحجاج أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، وتؤكد على الدور الريادي للمملكة في خدمة الإسلام والمسلمين.

وامتد الدعاء ليشمل أوطانهم وأهلهم، بأن يصلح الله أحوال المسلمين في كل مكان، ويحقق الرخاء، ويعم الأمن والسلام في أرجاء المعمورة. لم تغب عن أذهانهم وصايا الأهل والأقارب؛ إذ يحمل كل حاج أمانة الدعاء ممن لم يتمكن من بلوغ هذه الرحلة الإيمانية العظيمة. يتلقون رسائل يومية من ذويهم تطلب منهم الدعاء من هذا الموضع المبارك، فينقلونها بقلوب يملؤها اليقين بأن أبواب السماء مفتوحة في يوم عرفة، وأن الدعاء فيه مستجاب بإذن الله. هذا التجمع الروحي الهائل يعزز من أواصر الأخوة الإسلامية، ويبعث برسالة سلام وتضامن إلى العالم أجمع، مؤكداً على القيم السامية التي يحملها ديننا الحنيف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى