عراقجي: مقتل قادة الحرس الثوري ووزير الدفاع ليس مشكلة والوضع مسيطر عليه

في تصريحات لافتة تعكس استراتيجية طهران في التعامل مع الضغوط العسكرية المتصاعدة والأخبار المتواترة عن استهداف شخصيات قيادية، قلل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من وطأة التقارير التي تحدثت عن مقتل قادة عسكريين بارزين في البلاد. وجاءت هذه التصريحات رداً على ما تداولته وكالة "رويترز" ومصادر أخرى حول احتمال مقتل وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده (المشار إليه في التقارير بأمير نصير زاده) وقائد القوة البرية في الحرس الثوري محمد باكبور جراء هجمات إسرائيلية.
رسالة طمأنة وتحدٍ في آن واحد
أكد عراقجي في حديثه أن الجمهورية الإسلامية قد تكون فقدت قائداً أو اثنين في خضم المواجهة الحالية، إلا أنه شدد بشكل قاطع على أن "جميع المسؤولين بخير وعلى قيد الحياة". وأضاف بلهجة تتسم بالتحدي أن "فقدان القادة الإيرانيين ليست بمشكلة"، مشيراً إلى أن الهيكلية العسكرية والسياسية في إيران لا تعتمد على الأفراد فحسب، بل على مؤسسات راسخة، مؤكداً أن الوضع العام في البلاد "تحت السيطرة" تماماً.
السياق العام: حرب الظل والمواجهة المفتوحة
تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توتراً غير مسبوق، حيث انتقلت المواجهة بين إيران وإسرائيل من مرحلة "حرب الظل" والعمليات الاستخباراتية السرية إلى مرحلة أكثر علنية ومباشرة. ولطالما اعتمدت الاستراتيجية الإسرائيلية والغربية في التعامل مع النفوذ الإيراني على استهداف الرؤوس المدبرة والقادة الميدانيين، في محاولة لإحداث خلل في منظومة القيادة والسيطرة. إلا أن تصريحات عراقجي تهدف إلى إيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي وللداخل الإيراني بأن النظام يمتلك القدرة على استيعاب الضربات الموجعة وترميم صفوفه بسرعة فائقة.
أهمية المناصب المستهدفة وتأثيرها
إن الحديث عن استهداف شخصيات بحجم وزير الدفاع وقائد في الحرس الثوري يحمل دلالات خطيرة؛ فوزارة الدفاع هي المسؤولة عن الإسناد اللوجستي وتطوير الصناعات العسكرية والصاروخية التي تعد عماد الردع الإيراني، بينما يمثل الحرس الثوري القوة العقائدية والعسكرية الضاربة للنظام. ومع ذلك، فإن التقليل من شأن هذه الخسائر المحتملة يشير إلى رغبة طهران في إحباط الحرب النفسية التي ترافق العمليات العسكرية، والتأكيد على أن "محور المقاومة" والمنظومة الدفاعية الإيرانية تعمل وفق آليات مؤسسية لا تتوقف بغياب شخصيات محددة، مهما علا شأنها.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
على الصعيد الإقليمي، قد تُقرأ هذه التصريحات كإشارة على استعداد إيران لتصعيد طويل الأمد، وأنها لن تنجر إلى ردود فعل انفعالية غير محسوبة بناءً على خسائر بشرية في صفوف قادتها. دولياً، تراقب العواصم الكبرى هذه التطورات بقلق، حيث أن أي تأكيد رسمي لمقتل قادة بهذا المستوى قد يفتح الباب أمام سيناريوهات مفتوحة للصراع، قد تتجاوز الحدود الجغرافية الحالية وتشمل ممرات ملاحية ومصالح حيوية في المنطقة. ويبقى تأكيد عراقجي على أن "الوضع تحت السيطرة" محاولة لضبط إيقاع الأحداث ومنع انزلاق الأمور نحو فوضى شاملة قد تضر بالمصالح الإيرانية الاستراتيجية في هذه المرحلة الحساسة.


