عراقجي: مباحثات نووية مع واشنطن في مسقط الجمعة رغم التوتر

أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشكل رسمي أن جولة جديدة من المباحثات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشأن الملف النووي الإيراني ستُعقد يوم الجمعة في العاصمة العمانية مسقط، وذلك في تمام الساعة العاشرة صباحاً. ويأتي هذا الإعلان ليحسم الجدل الذي أثارته تقارير إعلامية غربية، وتحديداً ما نشره موقع "أكسيوس"، حول احتمالية انهيار المفاوضات قبل بدئها.
وأكد عراقجي في تدوينة له عبر منصة "إكس" (تويتر سابقاً) يوم الأربعاء، التزام طهران بالمسار الدبلوماسي، معرباً عن شكره لسلطنة عمان على "أداء كل الترتيبات الضرورية" لاستضافة هذا الحدث. وشددت طهران مراراً على أن هذه المباحثات يجب أن تنحصر بشكل دقيق في المسألة النووية ورفع العقوبات، رافضة بشكل قاطع إدراج برنامجها للصواريخ البالستية أو قدراتها الدفاعية الإقليمية ضمن أجندة التفاوض، وهو موقف ثابت في السياسة الخارجية الإيرانية.
الدور العماني والسياق التاريخي
تتمتع سلطنة عمان بتاريخ طويل وموثوق كوسيط نزيه في منطقة الشرق الأوسط، حيث لعبت دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن على مدار العقود الماضية. وكانت مسقط هي المحطة التي انطلقت منها المحادثات السرية التي مهدت الطريق للاتفاق النووي التاريخي عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). وتأتي استضافتها لهذه الجولة الجديدة تأكيداً على دورها الاستراتيجي في خفض التصعيد الإقليمي ومنع الانزلاق نحو مواجهات عسكرية مفتوحة.
تدخل قادة المنطقة لإنقاذ الموقف
ورغم التوترات، أشار موقع "أكسيوس" في تحديث لاحق إلى أن المفاوضات عادت إلى مسارها الصحيح بفضل تدخلات دبلوماسية مكثفة من قبل العديد من قادة الشرق الأوسط، الذين يخشون من تداعيات فشل المسار الدبلوماسي على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. ومن المقرر أن يترأس عباس عراقجي الوفد الإيراني الذي يضم دبلوماسيين مخضرمين مثل مجيد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي، بينما سيمثل الجانب الأمريكي الموفد ستيف ويتكوف.
توترات ميدانية وأرقام صادمة
تُعقد هذه المحادثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد العلاقات بين البلدين تصعيداً ملحوظاً، تمثل في نشر الولايات المتحدة لحاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في مياه الشرق الأوسط. ويتزامن ذلك مع اضطرابات داخلية في إيران، حيث أقرت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من 3000 شخص، واصفة الأحداث بأنها تحولت من احتجاجات سلمية إلى "أعمال شغب" بتوجيه خارجي. في المقابل، قدمت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أرقاماً أعلى، مؤكدة مقتل 6872 شخصاً، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي المحيط بطاولة المفاوضات.
الأهمية الاستراتيجية للمحادثات
يكتسب هذا اللقاء أهمية قصوى تتجاوز العلاقات الثنائية، حيث يترقب المجتمع الدولي مخرجاته بحذر. فنجاح هذه المباحثات قد يؤدي إلى تبريد بؤر التوتر في المنطقة وتجنب سيناريوهات الصدام العسكري المباشر، بالإضافة إلى تأثيره المحتمل على استقرار أسعار النفط العالمية. في حين أن فشلها قد يفتح الباب أمام مزيد من العقوبات الاقتصادية وسياسات "الضغوط القصوى"، مما يضع المنطقة برمتها أمام تحديات أمنية غير مسبوقة.



