
عراقجي: فرصة تاريخية لاتفاق نووي مع واشنطن في جنيف
أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الثلاثاء، أن بلاده تقف أمام "فرصة تاريخية" للتوصل إلى اتفاق شامل وغير مسبوق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك قبيل انطلاق جولة جديدة وحاسمة من المفاوضات النووية المقررة في جنيف يوم الخميس المقبل.
وفي تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، أشار عراقجي إلى أن الاتفاق المنشود يمكن أن يبدد المخاوف المشتركة ويلبي مصالح الطرفين، مشدداً على أن "الاتفاق في متناول اليد إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية". وأوضح أن طهران تستعد للجولة المقبلة بتصميم كامل على تحقيق اتفاق عادل ومنصف في أقصر وقت ممكن، مستندة إلى التفاهمات التي تم صياغتها في الجولات السابقة.
سياق المفاوضات وسط التوترات الإقليمية
تأتي هذه الجولة الثالثة من المحادثات خلال الشهر الجاري في توقيت بالغ الحساسية، حيث تشهد المنطقة انتشاراً عسكرياً أمريكياً مكثفاً. وتنعقد المفاوضات على وقع تصريحات نارية وتلويح من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتوجيه ضربات عسكرية إذا لم يتم التوصل إلى حل دبلوماسي، مما يضع المفاوضين أمام ضغوط زمنية وسياسية هائلة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.
وتحمل هذه المفاوضات أهمية استراتيجية كبرى، ليس فقط لطهران وواشنطن، بل للأمن الإقليمي والدولي. فمن الناحية التاريخية، شهد الملف النووي الإيراني تعقيدات جمة منذ انسحاب واشنطن الأحادي من خطة العمل الشاملة المشتركة (الأتفاق النووي لعام 2015)، وما تبع ذلك من إعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران وتخلي الأخيرة تدريجياً عن التزاماتها النووية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
يرى مراقبون أن نجاح هذه المحادثات في جنيف قد يشكل نقطة تحول جذرية في الشرق الأوسط، حيث سيساهم الاتفاق المحتمل في خفض حدة التوتر في مياه الخليج ومضيق هرمز، وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما أن التوصل إلى تسوية سيمنع سباق تسلح نووي في المنطقة ويعيد دمج الاقتصاد الإيراني في النظام المالي العالمي، وهو ما تسعى إليه طهران بشدة لتخفيف الضغوط الاقتصادية الداخلية.
في المقابل، أكدت الخارجية الإيرانية أن طهران لا تفاوض تحت التهديد، حيث صرحت يوم الاثنين بأن أي ضربة عسكرية، مهما كانت محدودة، ستُعتبر عملاً عدوانياً يستوجب رداً حازماً. وهذا يعكس استراتيجية إيران المزدوجة القائمة على "الدبلوماسية النشطة" بالتوازي مع "الردع العسكري".
التمسك بالحقوق النووية السلمية
وفي سياق متصل، جدد عراقجي التأكيد على موقف بلاده الثابت تجاه طبيعة برنامجها النووي، قائلاً: "لن تسعى إيران أبداً إلى صنع أسلحة نووية تحت أي ظرف من الظروف، لكننا لن نتخلى أبداً عن حقنا في التمتع بفوائد التكنولوجيا النووية السلمية لشعبنا". وأضاف أن إيران أثبتت استعدادها لصون سيادتها بنفس الشجاعة التي تظهرها على طاولة المفاوضات.
وتستند إيران في موقفها هذا إلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، مؤكدة حقها الأصيل في تطوير الطاقة النووية للأغراض المدنية والطبية وتوليد الكهرباء، وهو ما يمثل جوهر الخلاف مع الغرب الذي يطالب بضمانات صارمة لعدم تحويل البرنامج لأغراض عسكرية.



