
عراقجي يحذر من الغزو البري وترامب يهدد إيران
في تصعيد خطير للهجة الخطابية بين طهران وواشنطن، أطلق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تحذيرات شديدة اللهجة تتعلق باحتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة أو غزو بري للأراضي الإيرانية. وأكد عراقجي في تصريحات صحفية أن الجمهورية الإسلامية لا تعتزم في هذه المرحلة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، إلا أنها تقف على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي سيناريوهات عسكرية محتملة، بما في ذلك الغزو البري.
عراقجي: مستعدون لأي طارئ
وفي حديثه لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، أوضح عراقجي أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد وجودي، مشيراً إلى أن القوات الإيرانية تنتظر أي تحرك معادٍ للرد عليه بقوة. وقال: "نحن مستعدون لأي طارئ، حتى لو كان ذلك غزواً برياً"، محذراً من أن نتائج مثل هذه الخطوة ستكون "كارثية" على أعداء إيران، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات رداً على تقارير -نفاها البيت الأبيض لاحقاً- تحدثت عن دعم عسكري أمريكي محتمل لقوى معارضة أو ميليشيات كردية بهدف تغيير النظام في طهران.
ترامب يصعد: دعوة للاستسلام وتلويح بالقوة المفرطة
على الجانب الآخر، نقلت تقارير إعلامية تصريحات نارية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعا فيها عناصر الحرس الثوري والجيش والشرطة في إيران إلى إلقاء أسلحتهم والاستسلام. وفي تصريحات لشبكة ABC News، لوح ترامب بمنح الحصانة لمن يستجيب لهذه الدعوة، بينما حث الدبلوماسيين الإيرانيين حول العالم على طلب اللجوء.
واستعرض ترامب في حديثه القوة العسكرية الأمريكية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك "أعظم قوة عسكرية في العالم"، وأن الخيار العسكري بات مطروحاً بقوة لإنهاء التهديدات الإيرانية. وتحدث ترامب بلغة الأرقام عن خسائر مفترضة للجانب الإيراني، مشيراً إلى تدمير قطع بحرية ومنصات صواريخ، ومعتبراً أن الضربات الأمريكية أعادت إيران "10 سنوات للوراء"، مؤكداً عزمه على "تدمير إيران بشكل أسرع من الجدول الزمني المحدد".
السياق الاستراتيجي وأهمية مضيق هرمز
تكتسب هذه التصريحات أهمية استراتيجية قصوى نظراً للموقع الجيوسياسي لإيران وسيطرتها على الضفة الشمالية لمضيق هرمز. يُعد هذا المضيق الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من خمس استهلاك العالم من النفط. تاريخياً، لطالما لوحت إيران بورقة إغلاق المضيق كخيار "شمشون" في حال تعرضها لخطر وجودي يمنعها من تصدير نفطها، وهو ما يجعل أي تلويح بالغزو البري أو الحرب الشاملة تهديداً مباشراً للاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
التداعيات الإقليمية والدولية المحتملة
إن الحديث عن "غزو بري" و"تدمير شامل" ينقل التوتر من مستوى الحرب بالوكالة والمناوشات البحرية إلى مستوى الصراع المباشر الذي قد يشعل المنطقة بأسرها. يرى المراقبون أن أي مواجهة برية لن تكون نزهة، نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة لإيران وقدراتها الصاروخية التي طورتها على مدى عقود. علاوة على ذلك، فإن تداعيات مثل هذا الصراع ستمتد لتشمل دول الجوار الخليجي، وستؤدي إلى موجات نزوح ولجوء، فضلاً عن تأثيرها المباشر على أمن الملاحة الدولية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية احتواء التصعيد قبل فوات الأوان.



