
أرامكو تعزز التدفقات النقدية بـ 15 مليار دولار عبر الغاز
توسعة تاريخية لمشاريع الغاز في أرامكو
تواصل شركة أرامكو السعودية ترسيخ مكانتها العالمية ليس فقط كعملاق في إنتاج النفط، بل كقوة صاعدة ومؤثرة في قطاع الغاز الطبيعي. وفي هذا السياق، أعلن المهندس أمين الناصر، رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، عن تعديل استراتيجي في أهداف الشركة المتعلقة بإنتاج الغاز، مستنداً إلى أساسيات الطلب الإيجابية والنمو المتسارع في الأسواق العالمية.
وأكد الناصر في مقابلة حديثة مع قناة «العربية Business» أن المعطيات الحالية للسوق تدعم بقوة خطط أرامكو الطموحة لرفع طاقة إنتاج غاز البيع بنسبة تقارب 80% بحلول عام 2030. وتُعد هذه الخطوة واحدة من أكبر التوسعات في تاريخ الشركة في هذا القطاع الحيوي. ومن المتوقع أن تُسهم أعمال الغاز في تعزيز التدفقات النقدية للشركة بشكل كبير، حيث يُقدر أن تضيف ما يراوح بين 12 و15 مليار دولار إضافية سنوياً بحلول عام 2030. وأوضح الناصر أن حجم أعمال أرامكو في قطاع الغاز قد يصل إلى نحو 6 ملايين برميل مكافئ يومياً بحلول نهاية العقد الحالي، مما يعكس تحول الغاز إلى أحد الأعمدة الرئيسية لنمو الشركة المستقبلي.
السياق التاريخي واستراتيجية أرامكو للغاز
تاريخياً، ارتبط اسم أرامكو بالنفط الخام، إلا أن اهتمام الشركة بالغاز ليس وليد اللحظة. فقد بدأت أرامكو منذ سبعينيات القرن الماضي في بناء شبكة الغاز الرئيسية، والتي تُعد واحدة من أكبر شبكات الغاز في العالم. وفي السنوات الأخيرة، كثفت الشركة استثماراتها في الغاز غير التقليدي، ولعل أبرزها تطوير حقل «الجافورة»، الذي يُعد أكبر حقل للغاز الصخري الغني بالسوائل في منطقة الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التطورات متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مزيج الطاقة المحلي لإنتاج الكهرباء، بحيث يتكون من 50% من الغاز الطبيعي و50% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مما يسهم في إزاحة الوقود السائل وتقليل الانبعاثات الكربونية بشكل فعال.
التأثير المحلي والدولي لمشاريع الغاز
على الصعيد المحلي، يحمل هذا التوسع الاستراتيجي أهمية كبرى؛ فزيادة إنتاج الغاز تعني توفير كميات هائلة من النفط الخام التي كانت تُحرق سابقاً لتوليد الكهرباء، مما يتيح تصديرها للأسواق العالمية أو استخدامها في صناعات ذات قيمة مضافة عالية مثل قطاع البتروكيماويات.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن خطط أرامكو تأتي في وقت تتزايد فيه أهمية الغاز الطبيعي عالمياً باعتباره وقوداً انتقالياً حاسماً. فهو يدعم التحول السلس نحو طاقة منخفضة الانبعاثات، خاصة مع استمرار الطلب القوي على الكهرباء في الاقتصادات الناشئة التي تسعى للتخلي عن الفحم والاعتماد على مصادر طاقة أكثر نظافة وموثوقية.
نظرة مستقبلية نحو أمن الطاقة العالمي
تدرك أرامكو السعودية أن النمو المتسارع في استهلاك الكهرباء عالمياً سيؤدي حتماً إلى زيادة مطردة في الطلب على الغاز خلال السنوات القادمة. ولذلك، لا تقتصر رؤية الشركة على تلبية الطلب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل التوسع في الأسواق العالمية للغاز الطبيعي المسال، وهو ما ظهر جلياً في خطواتها الاستثمارية الأخيرة في هذا المجال.
إن تعزيز التدفقات النقدية بـ 15 مليار دولار إضافية يعكس قوة المركز المالي لأرامكو وقدرتها على تمويل مشاريعها المستقبلية، مما يضمن استمراريتها كركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، ومساهماً فاعلاً في تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة وجهود تقليل الانبعاثات الكربونية.



