سبب حريق ملعب أرامكو الجديد وتفاصيل استمرار العمل

تصدر حريق ملعب أرامكو الجديد محركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، وتحوّل إلى حديث الشارع الرياضي السعودي، وذلك بعدما رصدت عدسات المتابعين والمارة يوم أمس (الخميس) تصاعد ألسنة لهب وأعمدة دخان كثيفة من داخل أحد أكبر المشاريع الرياضية الحديثة قيد الإنشاء في مدينة الخبر بالمنطقة الشرقية، مما فتح باب التساؤلات واسعاً حول الأسباب الحقيقية وراء الحادث وتأثيره على سير العمل.
سبب الحريق وتفاصيل السيطرة عليه
ووفقاً لمصادر مطلعة وموثوقة، فإن السبب المباشر للحريق يعود إلى اشتعال عرضي لمواد قابلة للاحتراق (مواد عزل وتغليف) داخل أحد جوانب الهيكل المعدني للملعب، وذلك أثناء تنفيذ أعمال إنشائية اعتيادية في الموقع. وقد نفت المصادر بشكل قاطع أن يكون الحادث ناتجاً عن أي خلل إنشائي جوهري أو عيوب في التصميم الهندسي للمشروع العملاق.
وأكدت التقارير الميدانية أن الحريق لم يتجاوز مراحله الأولى، ولم يسفر ولله الحمد عن أي إصابات بشرية بين العمال أو المهندسين، فيما اقتصرت الأضرار المادية على نطاق محدود جداً. وقد جرى التعامل مع الموقف بسرعة قياسية بفضل الجاهزية الميدانية العالية وتوفر أنظمة السلامة الحديثة وبروتوكولات الطوارئ المفعلة داخل الموقع.
وخلال مدة زمنية لم تتجاوز 10 دقائق فقط، تمكنت فرق الدفاع المدني وفرق السلامة في الموقع من السيطرة الكاملة على الحريق، ومنع امتداده إلى بقية أجزاء المنشأة أو المعدات الثقيلة، وهو ما ساهم في طمأنة الشارع الرياضي والمسؤولين، خصوصاً في ظل الأهمية الاستراتيجية الكبرى لهذا المشروع.
ملعب أرامكو: أيقونة معمارية في قلب الخبر
لفهم أهمية القلق الجماهيري، يجب النظر إلى قيمة هذا المشروع؛ حيث يقع ملعب أرامكو الجديد في مدينة الخبر، ويُعد تحفة معمارية مستوحاة من التراث الطبيعي للمنطقة، وتحديداً من شكل "الدوامة" المائية التي تشتهر بها سواحل الخليج العربي. وتم تصميم الملعب ليتسع لنحو 47 ألف متفرج، ليكون واحداً من أبرز المعالم الرياضية في الشرق الأوسط، حيث يتم تنفيذه وفق أعلى المواصفات العالمية التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
ركيزة أساسية لكأس العالم 2034 ورؤية المملكة
لا يمثل هذا الملعب مجرد منشأة رياضية عادية، بل هو جزء لا يتجزأ من ملف المملكة العربية السعودية لاستضافة الأحداث الرياضية الكبرى. يأتي المشروع ضمن استعدادات المملكة لاستضافة كأس آسيا 2027، كما يُعد ركيزة أساسية في ملف استضافة كأس العالم 2034، الذي يمثل محطة تاريخية في مسيرة الرياضة السعودية وتحقيق مستهدفات رؤية 2030 في القطاع الرياضي.
وسرعان ما عادت الأعمال في ملعب أرامكو إلى مسارها الطبيعي فور انتهاء إجراءات السلامة والتبريد، دون أي تأثير يذكر على الجدول الزمني للمشروع. ويمكن القول إن هذه الحادثة العابرة، رغم صخبها الإعلامي، قد أكدت عملياً جاهزية منظومة الأمن والسلامة والقدرة العالية على إدارة الأزمات في مشروع يُبنى ليكون في قلب الحدث العالمي القادم.



