اقتصاد

البرلمان الأرجنتيني يقر ميزانية ميلي: خطوة نحو العجز الصفري

في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جذرياً في السياسة الاقتصادية لثاني أكبر اقتصاد في أمريكا الجنوبية، وافق البرلمان الأرجنتيني أمس (الجمعة) على الميزانية العامة التي اقترحها الرئيس الليبرالي خافيير ميلي، لتكون هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها تمرير ميزانيته منذ توليه مقاليد السلطة قبل عامين.

وجاءت الموافقة بعد جلسة تصويت حاسمة في مجلس الشيوخ، حيث أيد المشروع 46 عضواً مقابل رفض 25 عضواً، وامتناع عضو واحد عن التصويت. وتأتي هذه الخطوة مكملة لموافقة مجلس النواب (الغرفة الدنيا) السابقة، مما يمنح الضوء الأخضر لبدء تنفيذ السياسات المالية الجديدة.

انتصار سياسي وتعزيز للنفوذ التشريعي

يُعد هذا الإقرار انتصاراً سياسياً كبيراً لحزب ميلي الحاكم، الذي تمكن من تعزيز موقعه في المشهد السياسي الأرجنتيني. وقد ساهمت المكاسب التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت في شهر أكتوبر الماضي، في تغيير موازين القوى داخل البرلمان بغرفتيه، مما مهد الطريق للسعي نحو تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الهيكلية الرئيسية في النصف الثاني من الولاية الرئاسية، متجاوزاً بذلك العقبات التي واجهت إدارته في بداياتها.

استراتيجية «العجز الصفر» وإنهاء حقبة الإنفاق

بعد عامين من تسيير شؤون الدولة استناداً إلى ميزانية عام 2023 القديمة، يهدف مشروع قانون الإنفاق الجديد بشكل أساسي إلى تحقيق هدف طموح يتمثل في بلوغ مستوى «صفر عجز» مالي. وتعتمد هذه الاستراتيجية بشكل رئيسي على خفض الإنفاق العام وتقليص حجم الدولة، وهي سياسة تختلف جذرياً عن السياسات التوسعية التي انتهجتها الحكومات السابقة والتي أدت تاريخياً إلى معدلات تضخم مرتفعة وديون متراكمة.

وفي هذا السياق، أكد السيناتور إزيكيل أتاوتشي، عضو الحزب الحاكم، على التزام الحكومة بهذا النهج الصارم قائلاً: «لن ننفق أكثر مما نكسب، وسنعمل على ضبط حساباتنا». ويعكس هذا التصريح رغبة الحكومة في استعادة ثقة الأسواق الدولية والمؤسسات المالية المقرضة من خلال الانضباط المالي الصارم.

تحديات اجتماعية وإصلاحات مؤجلة

على الرغم من النجاح في تمرير الميزانية، لا تزال حكومة ميلي تواجه تحديات اجتماعية كبيرة. فقد شهدت شوارع العاصمة بوينوس آيرس الأسبوع الماضي مظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف، احتجاجاً على مقترح إصلاحي آخر يتعلق بقوانين العمل. ويرى المعارضون أن هذه الإصلاحات قد تمس بحقوق العمال المكتسبة، مما شكل ضغطاً شعبياً أدى إلى تأجيل البت في هذا المقترح المثير للجدل حتى شهر فبراير القادم، في إشارة إلى أن الطريق نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل لا يزال محفوفاً بالتجاذبات السياسية والاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى