العالم العربي

ستارمر وعلاء عبد الفتاح: هل تغير الموقف البريطاني؟

أثار الموقف الأخير لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والذي فُسر على أنه تعبير عن الأسف أو التراجع بشأن طريقة التعاطي السابقة مع ملف الناشط المصري-البريطاني علاء عبد الفتاح، ردود فعل واسعة النطاق، لا سيما في الأوساط المصرية التي طالما انتقدت التدخلات الخارجية في الشأن القضائي المحلي. واعتبر قطاع واسع من المصريين أن هذا التحول الضمني يمثل انتصاراً لروايتهم التي ترفض تسييس القضايا الجنائية وتتمسك بمبدأ السيادة الوطنية.

خلفية القضية والجدل المستمر

تعد قضية علاء عبد الفتاح واحدة من أكثر الملفات تعقيداً في مسار العلاقات المصرية البريطانية خلال السنوات الأخيرة. علاء، الذي حصل على الجنسية البريطانية وهو داخل محبسه، يُنظر إليه في الدوائر الغربية كأيقونة لثورة 25 يناير وناشط حقوقي، بينما يواجه في مصر أحكاماً قضائية باتة تتعلق بنشر أخبار كاذبة والتحريض، وهي تهم ينظر إليها القضاء المصري كجرائم جنائية لا علاقة لها بحرية الرأي. وقد شكل هذا التباين في التوصيف فجوة كبيرة في الفهم المتبادل بين لندن والقاهرة لفترة طويلة.

انتصار للرواية المصرية الرافضة للتدخل

يأتي الحديث عن "أسف" ستارمر أو تغير نبرة الحكومة العمالية الجديدة ليعزز موقف الشارع المصري الغاضب من الضغوط الغربية. لطالما عبرت فئات عديدة من الشعب المصري عن استيائها مما وصفوه بـ "الاستقواء بالخارج"، معتبرين أن التعامل مع علاء عبد الفتاح يجب أن يتم وفقاً للقانون المصري حصراً، بغض النظر عن جنسيته الثانية. ويرى المراقبون أن أي تراجع بريطاني عن التصعيد في هذا الملف يُقرأ في القاهرة كاعتراف ضمني بوجاهة الموقف المصري الذي يشدد على استقلال القضاء وعدم قبول الإملاءات الخارجية.

الأبعاد السياسية والاقتصادية للعلاقات الثنائية

لا يمكن فصل هذا التطور عن السياق الأوسع للعلاقات الاستراتيجية بين المملكة المتحدة ومصر. تدرك الحكومة البريطانية، بقيادة حزب العمال، أهمية القاهرة كشريك محوري في منطقة الشرق الأوسط، سواء في ملفات مكافحة الإرهاب، أو الهجرة غير الشرعية، أو كمركز إقليمي للطاقة. ويبدو أن الواقعية السياسية بدأت تفرض نفسها، حيث تسعى لندن للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية المتنامية مع مصر، وتجنب السماح لقضايا فردية -مهما كان صداها الإعلامي- بتعكير صفو الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

مستقبل العلاقات في ضوء المتغيرات

يشير هذا التحول المحتمل إلى مرحلة جديدة من النضج الدبلوماسي، حيث يتم تغليب المصالح المشتركة واحترام السيادة القانونية للدول. وبالنسبة للمصريين الذين شعروا بالغضب سابقاً من التغطية الغربية الأحادية لقضية عبد الفتاح، فإن موقف ستارمر الأخير يمثل تصحيحاً للمسار، وتأكيداً على أن الضغط الإعلامي لا يمكن أن يغير الحقائق القانونية على الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى