عساف يدعو لإلزام المنصات الرقمية بالقوانين العربية في منتدى الإعلام


أكد المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني، الدكتور أحمد عساف، أن العالم العربي يقف أمام منعطف تاريخي يتطلب تكاتفاً استراتيجياً للتعامل مع هيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى، مشدداً على أن “التفاوض الجماعي” لم يعد خياراً ترفيهياً بل هو ضرورة ملحة لإلزام المنصات الرقمية باحترام القوانين والتشريعات العربية، أسوة بما حققته دول الاتحاد الأوروبي في هذا المجال.
جاءت تصريحات “عساف” خلال مشاركته الفاعلة في أعمال “المنتدى السعودي للإعلام” بنسخته الثالثة، الذي تستضيفه العاصمة الرياض برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، تحت شعار “الإعلام في عالم يتشكل”، والذي يشهد حضوراً لافتاً لنخبة من الخبراء وصناع القرار الإعلامي حول العالم.
السيادة الرقمية والنموذج الأوروبي
وأوضح عساف في كلمته أن التجربة الأوروبية في فرض قوانين صارمة على عمالقة التكنولوجيا لحماية البيانات والخصوصية ومنع الاحتكار، تمثل نموذجاً يجب دراسته والبناء عليه عربياً. وأشار إلى أن العمل الفردي للدول قد لا يؤتي ثماره أمام كيانات اقتصادية وتكنولوجية ضخمة، بينما يمنح “التكتل العربي” قوة تفاوضية تضمن احترام القيم المجتمعية، وتحفظ السيادة الوطنية، وتمنع الانحياز الخوارزمي الذي قد يطال القضايا العربية العادلة.
وبالتوازي مع الجانب التشريعي، دعا المسؤول الفلسطيني إلى ضرورة الاستثمار في بنية تحتية إعلامية عربية مستقلة، وإطلاق منصات خاصة قادرة على مخاطبة العالم بلغته، لضمان وصول الرواية العربية الصحيحة دون تشويه أو حجب، مما يعزز من الموقف الموحد للدول العربية في المحافل الدولية.
مبادرات سعودية ترسم مستقبل الإعلام
وفي سياق متصل بفعاليات المنتدى، ثمن المشاركون الدور الريادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في قيادة المشهد الإعلامي بالمنطقة. وكان وزير الإعلام السعودي، سلمان بن يوسف الدوسري، قد أعلن عن حزمة ضخمة من المشاريع تضمنت إطلاق 12 مبادرة نوعية تهدف لتمكين القطاع الإعلامي.
ومن أبرز هذه المبادرات معسكر الابتكار الإعلامي “سعودي مب”، الذي يهدف لتحفيز الإبداع الرقمي لدى الشباب. وأكد الدوسري أن انطلاق أعمال المنتدى بمشاركة أكثر من 300 قائد وخبير إعلامي عالمي، يعكس المكانة الاستراتيجية للرياض كعاصمة للإعلام العربي، مشدداً على أن الرعاية الملكية منحت الحدث زخماً كبيراً وأكسبته رؤية عميقة تتجاوز مجرد نقل الخبر إلى صناعة المستقبل.
ويناقش المنتدى على مدار أيامه الثلاثة (من 2 إلى 4 فبراير) التحولات الجيوسياسية وتأثيرها على الإعلام، ومستقبل الصحافة في ظل الذكاء الاصطناعي، مما يجعله منصة حيوية لتبادل الأفكار ورسم خارطة طريق لإعلام عربي قوي ومؤثر.



