اقتران القمر والمشتري ونجم المبسوطة يزين سماء السعودية

شهدت سماء المملكة العربية السعودية، وتحديداً منطقة الحدود الشمالية، فجر اليوم الجمعة، ظاهرة فلكية مميزة جذبت أنظار المهتمين وهواة الفلك، حيث رُصد اقتران هلال الليلة العاشرة من شهر رمضان المبارك مع كوكب المشتري ونجم "المبسوطة"، في لوحة كونية ساحرة استمرت حتى غروب القمر.
تفاصيل الظاهرة الفلكية في سماء المملكة
وسط أجواء مناخية صافية ساعدت على وضوح الرؤية، تمكن الراصدون في منطقة الحدود الشمالية من توثيق هذا الحدث الفلكي. ويحدث الاقتران الفلكي عندما يظهر جرمان سماويان أو أكثر قريبين من بعضهما البعض في السماء عند النظر إليهما من الأرض، رغم أن المسافات الحقيقية بينهما في الفضاء شاسعة جداً. وقد أضفى هذا التشكيل الثلاثي بين القمر وكوكب المشتري العملاق ونجم المبسوطة رونقاً خاصاً على ليالي الشهر الفضيل.
نجم المبسوطة.. تاريخ عريق في الفلك العربي
أوضح عضو نادي الفلك والفضاء، عدنان خليفة، تفاصيل علمية هامة حول نجم "المبسوطة" (Mebsuta)، مشيراً إلى أنه يُعرف علمياً باسم "إبسيلون الجوزاء" (Epsilon Geminorum). ويعد هذا النجم أحد النجوم العملاقة اللامعة ضمن كوكبة التوأمين (الجوزاء). وتعود تسميته إلى التراث الفلكي العربي القديم، حيث كان العرب يتخيلون كوكبة الأسد تمتد لتشمل مساحة أوسع من السماء، فكان هذا النجم يمثل "الذراع المبسوطة" للأسد، في مقابل نجم آخر يسمى "المقبوضة".
وأضاف خليفة أن هذا النجم يتميز بسطوعه الواضح الذي يجعله قابلاً للرصد بالعين المجردة في الظروف الجوية المناسبة، بعيداً عن التلوث الضوئي للمدن. ونوه إلى ضرورة التمييز بين نجم المبسوطة وبين "الشعرى اليمانية" (Sirius)، الذي يُصنف كألمع نجم في السماء ليلاً، حيث يختلف النجمان في الموقع والخصائص الفيزيائية، رغم أن كليهما شكل جزءاً مهماً من الملاحة الفلكية القديمة.
أهمية الرصد الفلكي وتأثيره الثقافي
تكتسب مثل هذه الظواهر أهمية خاصة تتجاوز مجرد المشاهدة البصرية؛ فهي تعيد ربط الإنسان بالطبيعة والكون، وتُحيا تراث العرب القديم في مراقبة النجوم للاستدلال على المواسم والاتجاهات. كما تُعد هذه الأحداث فرصة ذهبية للمصورين الفلكيين لالتقاط صور نادرة تجمع بين المعالم الأرضية والأجرام السماوية.
ويشير الخبراء إلى أن صفاء الأجواء في المناطق الشمالية من المملكة يجعلها وجهة مثالية للسياحة الفلكية، حيث يمكن رصد الكواكب والنجوم بوضوح عالٍ. ويساهم نشر مثل هذه الأخبار في تعزيز الثقافة الفلكية لدى المجتمع، وتشجيع الأجيال الجديدة على الاهتمام بعلوم الفضاء والفلك، تماشياً مع الاهتمام المتزايد بهذا القطاع في المنطقة.



