الجامعة العربية: الاعتراف بأرض الصومال يهدد الأمن القومي

أكدت جامعة الدول العربية موقفها الثابت والراسخ تجاه وحدة الأراضي الصومالية، معتبرة أن أي تحركات تهدف إلى الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» كدولة مستقلة، أو إبرام اتفاقيات تنتقص من حقوق الدولة الصومالية الفيدرالية، تمثل اعتداءً صريحاً على الأمن القومي العربي وانتهاكاً للقانون الدولي.
رفض قاطع للمساس بالسيادة الصومالية
جاءت تصريحات الجامعة العربية في سياق التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الأفريقي، حيث شددت الأمانة العامة على أن سيادة الصومال على كامل أراضيه، بما فيها إقليم أرض الصومال، هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وأوضحت الجامعة أن أي اتفاقيات أحادية الجانب تتجاهل الحكومة الفيدرالية في مقديشو تعتبر باطلة ولاغية، ولا ترتب أي أثر قانوني، بل تساهم في تأجيج الصراعات في منطقة تعاني بالفعل من عدم الاستقرار.
السياق الإقليمي والخلفية التاريخية
لفهم أبعاد هذا الموقف، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية المعقدة؛ حيث أعلن إقليم «أرض الصومال» انفصاله من جانب واحد عن الصومال في عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي رسمي رغم تمتعه باستقرار نسبي مقارنة بالجنوب. وتجددت الأزمة مؤخراً عقب توقيع مذكرة تفاهم بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال، تمنح أديس أبابا منفذاً بحرياً على البحر الأحمر مقابل الاعتراف المحتمل باستقلال الإقليم، وهو ما اعتبرته الجامعة العربية ومصر والصومال تهديداً وجودياً.
تداعيات الاعتراف على الأمن القومي العربي
يرى الخبراء الاستراتيجيون أن خطورة هذا الملف لا تقتصر على الشأن الصومالي الداخلي فحسب، بل تمتد لتشمل الأمن القومي العربي والمصري بشكل خاص. فالاعتراف بـ«أرض الصومال» يفتح الباب أمام تفتيت الدول العربية وتغيير الخرائط الموروثة، كما يمنح قوى إقليمية غير عربية موطئ قدم استراتيجي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يُعد شريان الحياة لقناة السويس والتجارة العالمية.
الموقف الدولي والإقليمي
على الصعيد الدولي، تتماشى رؤية الجامعة العربية مع مواقف الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين أكدوا جميعاً على ضرورة احترام سيادة الصومال ووحدة أراضيه. وتحذر الجامعة من أن استمرار هذه السياسات قد يجر منطقة القرن الأفريقي إلى دوامة جديدة من العنف، مما يستدعي تكاتفاً عربياً ودولياً لضمان استقرار المنطقة وحماية الممرات المائية الحيوية من أي تجاذبات سياسية.



