أستراليا: فيضانات وحرائق غابات تضرب فيكتوريا وتحذيرات للسكان

أطلقت أجهزة الطوارئ الأسترالية، يوم الجمعة، تحذيرات شديدة اللهجة للسكان في المناطق الشرقية من البلاد، داعية إياهم إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر استعداداً لموجة مزدوجة من الكوارث الطبيعية، تجمع بين هطول أمطار غزيرة مفاجئة واندلاع حرائق غابات خطيرة. يأتي هذا التحذير في أعقاب حوادث مروعة شهدتها ولاية فيكتوريا، حيث جرف فيضان مباغت عدداً من السيارات وألقى بها في مياه البحر، في مشهد يعكس قسوة التقلبات الجوية التي تشهدها القارة.
تفاصيل الكارثة والسيول الجارفة
تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت يوم الخميس في تشكل سيول جارفة اجتاحت مناطق واسعة من ولاية فيكتوريا الشرقية. وتواجه الولاية تحدياً مزدوجاً، إذ لا تزال فرق الإطفاء تكافح للسيطرة على عشرة حرائق غابات كبيرة مستعرة في المنطقة ذاتها. وقد وثقت وسائل الإعلام المحلية ومقاطع الفيديو المتداولة مشاهد مرعبة لسيارات تتقلب وسط مياه موحلة جرفتها السيول القادمة من نهر "واي ريفر" جنوب غرب ملبورن لتستقر في المحيط.
وفي سياق الرصد الجوي، أفادت هيئة الأرصاد الجوية في الولاية بتسجيل أرقام قياسية، حيث بلغت كمية المتساقطات في نقطة رصد واحدة 186 مليمتراً خلال 24 ساعة فقط حتى صباح الجمعة، وقد تركزت معظم هذه الهطولات يوم الخميس، مما أدى إلى تشبع التربة وتفاقم خطر الانجرافات.
تصريحات المسؤولين وحالة الطوارئ
وصف تيم ويبوش، المسؤول في إدارة الطوارئ، الوضع الراهن بأنه سلسلة من الظواهر المتطرفة، قائلاً للصحافيين: "شهدنا موجة حر شديدة إلى قصوى، وحرائق غابات كارثية، والآن نواجه فيضانات مفاجئة ضخمة في جنوب غرب الولاية". وأشار المسؤولون إلى أن الفيضان المفاجئ أدى إلى قطع طريق رئيسية حيوية، مما استدعى إجلاء نحو 300 شخص كانوا يقضون عطلتهم في مخيمات ومقطورات سفر، حيث باغتهم ارتفاع منسوب المياه "بسرعة البرق"، وأسفرت الأحداث عن إصابة طفل تم نقله جواً إلى المستشفى لتلقي العلاج.
السياق المناخي: تقلبات الطقس في أستراليا
تُعرف أستراليا بطقسها المتقلب وقارّي الطابع، حيث غالباً ما تشهد مواسم صيفية قاسية تجمع بين الجفاف الشديد والفيضانات المفاجئة. وتعد ولاية فيكتوريا والساحل الشرقي من أكثر المناطق عرضة لهذه الظواهر، حيث يؤدي الاحتباس الحراري وتغير المناخ العالمي إلى زيادة حدة وتواتر هذه الأحداث المتطرفة. الانتقال السريع من موجات الحر التي تغذي حرائق الغابات إلى المنخفضات الجوية العميقة التي تسبب الفيضانات يضع ضغطاً هائلاً على البنية التحتية وأجهزة الاستجابة للطوارئ.
التأثيرات المتوقعة والتحديات اللوجستية
تمثل هذه الازدواجية في الكوارث (النار والماء) كابوساً لوجستياً لفرق الإنقاذ، حيث تعيق الأمطار والفيضانات حركة آليات الإطفاء، بينما تهدد الحرائق المناطق التي لم تصلها الأمطار بعد. وعلى الصعيد الاقتصادي والسياحي، تؤدي هذه الكوارث إلى خسائر مادية كبيرة، خاصة في المناطق التي تعتمد على سياحة التخييم والشواطئ، فضلاً عن الأضرار التي تلحق بالطرق والجسور والممتلكات الخاصة، مما يستدعي خطط تعافي طويلة الأمد من قبل الحكومة الفيدرالية والمحلية.



