محافظ حضرموت يطلق عملية لتسلم مواقع الانتقالي: التفاصيل والأبعاد

في تطور لافت للمشهد العسكري والسياسي في شرق اليمن، أطلق محافظ حضرموت، مبخوت بن ماضي، عملية عسكرية تهدف إلى تسلم عدد من المواقع والنقاط الأمنية التي كانت تخضع لسيطرة تشكيلات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود السلطة المحلية لتوحيد القرار العسكري والأمني وفرض هيبة الدولة في المحافظة النفطية الأكبر في البلاد.
سياق الحدث وتفاصيل التحرك العسكري
تشير المصادر الميدانية إلى أن توجيهات المحافظ قضت بانتشار وحدات أمنية وعسكرية تابعة للسلطة المحلية واللجنة الأمنية بالمحافظة لاستلام مواقع حيوية. وتهدف هذه التحركات إلى إنهاء حالة الازدواجية في المهام الأمنية التي عانت منها بعض مديريات المحافظة، وضمان خضوع كافة التشكيلات العسكرية لغرفة عمليات موحدة تتبع اللجنة الأمنية العليا بالمحافظة.
الخلفية التاريخية للصراع في حضرموت
تتمتع محافظة حضرموت بخصوصية معقدة منذ اندلاع الحرب في اليمن، حيث تتنازع السيطرة عليها عدة قوى. ينقسم النفوذ العسكري تقليدياً بين المنطقة العسكرية الأولى (التي تغطي وادي وصحراء حضرموت) وقوات النخبة الحضرمية (التي تسيطر على ساحل حضرموت والمدعومة من التحالف). وقد شهدت الفترة الماضية توترات متصاعدة بين المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسعى لبسط نفوذه على كامل الجنوب بما في ذلك وادي حضرموت، وبين القوى الموالية للحكومة الشرعية.
ويأتي تحرك المحافظ بن ماضي كمحاولة لـ «حضرمة» الملف الأمني، أي إبقاء إدارة المحافظة بيد أبنائها بعيداً عن تجاذبات الصراع بين الشمال والجنوب، وهو نهج حاولت السلطة المحلية تكريسه لتجنيب المحافظة ويلات الاقتتال الداخلي.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية
لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن الأهمية الاستراتيجية لحضرموت، التي تمثل شريان الاقتصاد اليمني نظراً لاحتوائها على أهم حقول النفط وميناء الضبة لتصدير الخام. إن أي تغيير في الخارطة العسكرية داخل المحافظة ينعكس بشكل مباشر على استقرار إمدادات الطاقة وعلى الموارد السيادية للدولة. لذا، فإن استلام مواقع من «الانتقالي» يحمل دلالات سياسية عميقة تتعلق بمن يمسك بزمام الموارد والقرار في هذه المنطقة الحساسة.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
على الصعيد المحلي، قد تؤدي هذه الخطوة إلى تخفيف حدة الاحتقان إذا ما تم استيعاب القوات ضمن هياكل الدولة الرسمية، أو قد تؤدي إلى تصعيد جديد إذا اعتبرها المجلس الانتقالي استهدافاً لوجوده. إقليمياً، تراقب دول التحالف العربي، وتحديداً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، هذه التحركات عن كثب، حيث تسعى الرياض عبر تشكيل «قوات درع الوطن» ودعم السلطة المحلية إلى خلق توازن قوى يضمن استقرار المحافظة الحدودية معها، ويمنع انفراد أي طرف سياسي بالسيطرة الكاملة عليها، مما يعزز فرص الحل السياسي الشامل في اليمن وفق المرجعيات المتفق عليها.



