
تراجع ثقة المستثمرين بسوق الأسهم عالمياً | أوف أمريكا
تحول جذري في معنويات المستثمرين العالميين
كشف أحدث استطلاع لمديري الصناديق الاستثمارية، والذي أجراه «بنك أوف أمريكا» (Bank of America)، عن تحول جذري في معنويات الأسواق المالية. فبعد أشهر من التفاؤل المفرط الذي قاد مؤشرات الأسهم العالمية لتسجيل مستويات قياسية، بدأت هذه الحالة تتلاشى تدريجياً ليحل محلها تشاؤم ملحوظ بين أوساط المستثمرين العالميين.
السياق التاريخي والمخاوف الجيوسياسية
تاريخياً، شهدت الأسواق المالية تقلبات حادة منذ أزمة جائحة كورونا في مارس 2020، حيث ضخت البنوك المركزية سيولة ضخمة أدت إلى انتعاش الأسهم. ولكن مع استمرار دورة التشديد النقدي ورفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، أصبحت الأسواق أكثر حساسية للصدمات. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاستراتيجي «مايكل هارتنت» في مذكرة بحثية حديثة أن مؤشر قياس ثقة السوق قد تراجع بشكل حاد ليصل إلى أدنى مستوياته في ستة أشهر خلال شهر مارس الماضي. ويأتي هذا التراجع مدفوعاً بتصاعد المخاوف الجيوسياسية، لا سيما التوترات المستمرة والمخاوف من اتساع رقعة الصراع واحتمالات اندلاع حرب تشارك فيها إيران، بالإضافة إلى الاضطرابات المحتملة في قطاع الائتمان الخاص الذي يعاني تحت وطأة أسعار الفائدة المرتفعة وتكلفة الاقتراض.
قفزة استثنائية في مستويات السيولة النقدية
وعلى صعيد مستويات السيولة، أظهر المسح المالي الذي شمل 181 مشاركاً يديرون أصولاً إجمالية تبلغ قيمتها نحو 529 مليار دولار، قفزة استثنائية هي الأكبر في مستويات السيولة النقدية منذ الانهيار المالي في مارس 2020. فقد ارتفعت الحيازات النقدية لتصل إلى 4.3% من إجمالي المحافظ الاستثمارية، وفقاً لما نقلته وكالة «بلومبرغ»، مما يعكس رغبة المستثمرين في التحوط وتجنب المخاطر العالية في الوقت الراهن.
إعادة هيكلة المحافظ: السلع والأسواق الناشئة تتصدر
ومن أبرز النتائج التي خلص إليها التقرير، رصد توجه حاد نحو الاستثمار في السلع الأساسية. فقد سجل المستثمرون أعلى مستوى للمراكز الشرائية في هذا القطاع منذ أبريل 2022، مع صافي زيادة في التخصيص بلغت 34% فوق الوزن النسبي المعتاد. هذا التحول يعكس توقعات بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية إثر التوترات العالمية.
في المقابل، برز تفاؤل كبير تجاه الأسواق الناشئة، حيث بلغت نسبة المستثمرين الذين رفعوا وزن أسهم هذه الأسواق في محافظهم نحو 53%، وهو المستوى الأعلى منذ فبراير 2021. ويرى الخبراء أن الأسواق الناشئة قد توفر فرصاً تقييمية جذابة مقارنة بالأسواق المتقدمة المنهكة. وعلى النقيض، شهدت شهية الاستثمار في قطاع «السلع الاستهلاكية الكمالية» تراجعاً حاداً، إذ سجل المشاركون أدنى مستوى تخصيص لهذا القطاع منذ ديسمبر 2022، مما ينذر بتوقعات بتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي العالمي نتيجة الضغوط التضخمية.
التأثير المتوقع على المشهد الاقتصادي
إن هذا التحول في بوصلة الاستثمار يحمل دلالات هامة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فدولياً، يعني ذلك خروج رؤوس الأموال من الأصول عالية المخاطر نحو الملاذات الآمنة والسلع. وإقليمياً، قد تستفيد الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، رغم أن التوترات الجيوسياسية تبقى سيفاً ذو حدين يهدد استقرار الأسواق ككل ويفرض تحديات جديدة على صناع القرار المالي.



