اقتصاد

الأسهم الأميركية تسجل أدنى تدفقات منذ 2020 بتقرير بنك أوف أمريكا

كشف تقرير حديث صادر عن «بنك أوف أمريكا» عن تحول هيكلي كبير في توجهات المستثمرين العالميين، حيث تشهد الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في جاذبيتها الاستثمارية مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية، مسجلة بذلك أكبر انخفاض في الحصة السوقية للتدفقات النقدية منذ أكثر من 5 سنوات.

نهاية حقبة «الاستثناء الأميركي»

أوضح البنك في مذكرته التحليلية أن الأسهم الأميركية لم تنجح منذ بداية العام الجاري إلا في استقطاب 26 دولاراً فقط من كل 100 دولار من إجمالي التدفقات الداخلة إلى صناديق الأسهم العالمية. وتُعد هذه النسبة هي الأدنى منذ عام 2020، وتمثل تراجعاً حاداً عند مقارنتها بالذروة القياسية التي سُجلت في عام 2022، حيث كانت الأسواق الأميركية تستحوذ حينها على 92 دولاراً من كل 100 دولار، مما يشير إلى انحسار ما وصفه المحلل الاستراتيجي مايكل هارتنت بظاهرة «الاستثناء الأميركي» التي هيمنت على المشهد المالي لسنوات.

دوافع التحول نحو الأسواق الدولية

يعزو الخبراء هذا العزوف النسبي عن الأصول الأميركية إلى جملة من العوامل الاقتصادية والسياسية المتشابكة. يأتي في مقدمتها المخاوف المتزايدة بشأن الإنفاق المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي من قبل عمالقة التكنولوجيا دون تحقيق العوائد السريعة المرجوة، مما أثار قلق المحافظ الاستثمارية الكبرى. بالإضافة إلى ذلك، تلعب السياسات الاقتصادية لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دوراً في إضعاف الدولار، مما يجعل الأصول المقومة به أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب الباحثين عن عوائد مستقرة.

أوروبا واليابان.. الوجهة البديلة

في المقابل، تشهد الأسواق الدولية انتعاشاً غير مسبوق. فبحسب بيانات «EPFR Global» التي استند إليها البنك، نجحت صناديق الأسهم في أوروبا واليابان والأسواق المتقدمة الأخرى في جذب سيولة ضخمة بلغت نحو 125 مليار دولار منذ بداية العام، وهو رقم يتفوق بشكل كاسح على الـ 35 مليار دولار التي دخلت الأسواق الأميركية. هذا التحول يعكس رغبة المستثمرين في تنويع محافظهم والتوجه نحو الأسهم الدورية التي تستفيد من تسارع النمو الاقتصادي العالمي بعيداً عن تركز التكنولوجيا في وول ستريت.

نظام عالمي جديد في أسواق المال

واختتم هارتنت تحليله بالإشارة إلى أن هذه التحركات ليست مجرد تقلبات عابرة، بل قد تكون بداية لتشكل «نظام عالمي جديد» في أسواق المال، حيث يتوقع أن يظل مؤشر «S&P 500» مستقراً نسبياً حتى عام 2026، بينما يُرجح أن يسجل مؤشر «MSCI» العالمي (باستثناء أميركا) نموًا يقارب 8%، مما يعزز من فرضية استمرار تفضيل الأسهم الدولية خلال الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى