بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة عند 3.75% ومخاوف التضخم

تتجه الأنظار اليوم الخميس صوب العاصمة البريطانية لندن، حيث يستعد بنك إنجلترا المركزي للإعلان عن قراره المرتقب بشأن السياسة النقدية، وسط توقعات واسعة النطاق بالإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 3.75%. يأتي هذا القرار المحتمل في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم تحلق عند مستويات أعلى من المستهدف الرسمي للبنك، مما يفرض حالة من الحذر رغم ظهور مؤشرات إيجابية تشير إلى تعافٍ تدريجي للاقتصاد البريطاني.
ويأتي هذا التوجه نحو التثبيت ليمثل محطة مفصلية في مسار السياسة النقدية للمملكة المتحدة، حيث دأب البنك المركزي، المسؤول الأول عن الاستقرار النقدي في البلاد، على اتباع نهج تيسيري تدريجي على مدار الثمانية عشر شهرًا الماضية. وقد تميزت تلك الفترة بسلسلة من قرارات خفض الفائدة، غالباً ما كانت تتم بوتيرة خفض واحدة كل ثلاثة أشهر، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي ودعم الأسواق.
خلفية القرار والسياق الاقتصادي
شهد شهر ديسمبر الماضي آخر تحرك فعلي للبنك في اتجاه التيسير النقدي، حينما أقر خفضًا لسعر الفائدة الرئيسي بواقع ربع نقطة مئوية. في ذلك الوقت، ألمح صناع السياسة النقدية إلى احتمالية استمرار هذا النهج وتنفيذ المزيد من التخفيضات خلال العام الجاري. ومع ذلك، فإن البيانات الاقتصادية الأخيرة، وتحديداً تلك المتعلقة بأسعار المستهلكين، قد تفرض إعادة تقييم لهذا المسار، حيث يظل التضخم العائق الأكبر أمام استمرار سياسة التيسير النقدي المفرط.
التأثيرات المتوقعة محلياً وعالمياً
يحمل قرار تثبيت الفائدة عند 3.75% دلالات اقتصادية عميقة تتجاوز مجرد الأرقام:
- على الصعيد المحلي: يعني التثبيت استمرار تكاليف الاقتراض عند مستوياتها الحالية، مما يؤثر بشكل مباشر على حاملي الرهون العقارية والشركات التي تعتمد على التمويل البنكي. ورغم أن هذا قد يضغط على الإنفاق الاستهلاكي، إلا أنه يُعد أداة ضرورية لكبح جماح الأسعار ومنع التضخم من الانفلات مجدداً، خاصة مع ظهور بوادر التعافي الاقتصادي التي قد تزيد من الطلب.
- على الصعيد الاستثماري: تترقب الأسواق المالية، بما في ذلك سوق الأسهم وسوق السندات الحكومية، هذا القرار لتحديد اتجاهات الجنيه الإسترليني. عادة ما يؤدي التشدد النقدي (أو التوقف عن الخفض) إلى دعم العملة الوطنية، ولكنه قد يحد من شهية المخاطرة في أسواق الأسهم.
وفي الختام، يجد بنك إنجلترا نفسه اليوم أمام معادلة دقيقة؛ الموازنة بين ضرورة السيطرة على التضخم الذي لا يزال يتحدى المستهدفات، وبين الرغبة في عدم خنق التعافي الاقتصادي الهش. وسيكون للبيان المصاحب للقرار أهمية قصوى للمحللين لاستشراف ما إذا كان هذا التثبيت مجرد "وقفة مؤقتة" لالتقاط الأنفاس، أم بداية لتغيير في استراتيجية البنك طويلة الأمد.



