إيران تعيد فتح المدارس والجامعات بعد موجة الاحتجاجات

أعلنت السلطات الإيرانية رسمياً قرارها بإعادة فتح المدارس في العاصمة طهران وعدة مدن أخرى، ابتداءً من يوم الأحد، وذلك بعد فترة إغلاق استمرت منذ العاشر من يناير الجاري. وجاء هذا الإغلاق كإجراء احترازي على وقع موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخراً، وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا".
وفي سياق متصل بالعملية التعليمية، أوضحت الوكالة أن الامتحانات التي كانت مقررة في الجامعات الإيرانية الرئيسية، والتي تم تأجيلها قسرياً بسبب التظاهرات والاضطرابات الأمنية، ستُجرى وفق جدول زمني جديد يبدأ اعتباراً من 24 يناير الجاري، في محاولة من السلطات لعودة الحياة الطبيعية إلى المؤسسات التعليمية.
السياق العام ودور المؤسسات التعليمية
لا يعد قرار إغلاق المدارس والجامعات في إيران أثناء فترات الاضطرابات السياسية إجراءً إدارياً بحتاً، بل هو جزء من استراتيجية أمنية تتبعها السلطات للسيطرة على الحشود. تاريخياً، لطالما كانت الجامعات الإيرانية، وخاصة جامعة طهران، معقلاً رئيسياً للحراك السياسي والطلابي. فمنذ احتجاجات عام 1999 ومروراً بأحداث 2009، لعب الطلاب دوراً محورياً في قيادة التظاهرات والمطالبة بالإصلاحات السياسية والاجتماعية. لذا، يُنظر إلى إعادة فتح هذه المؤسسات كمؤشر على ثقة السلطات في استعادة الهدوء النسبي أو رغبتها الملحة في عدم تعطيل العام الدراسي رغم التوترات القائمة.
التحركات الدولية ومجلس الأمن
على الصعيد الدولي، لم تمر الأحداث في إيران دون صدى واسع في الأروقة الدبلوماسية. فقد عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً لبحث الوضع المتأزم في إيران، وذلك بناءً على طلب رسمي من الولايات المتحدة الأمريكية. وقد نوقشت القضية تحت بند "الوضع في الشرق الأوسط"، بحضور الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس.
ويعكس هذا التحرك الدولي الأهمية الاستراتيجية لما يحدث داخل إيران، حيث تسعى القوى الغربية، وعلى رأسها واشنطن، إلى تسليط الضوء على ملف حقوق الإنسان وحرية التعبير، بينما تعتبر طهران هذه التحركات تدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية. وخلال الاجتماع، أكدت الأمم المتحدة موقفها الثابت بأن أفضل طريقة لمعالجة جميع الشواغل المتعلقة بإيران هي من خلال الدبلوماسية والحوار البناء، بعيداً عن التصعيد العسكري أو العنف.
التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
يحمل قرار إعادة فتح المدارس دلالات هامة على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تسعى الحكومة الإيرانية لإرسال رسالة طمأنة للمواطنين بأن الأوضاع تحت السيطرة وأن عجلة الحياة اليومية يجب أن تستمر. ومع ذلك، يرى مراقبون أن عودة الطلاب للتجمعات قد تخلق بؤراً جديدة للنقاش السياسي وربما تجدد الزخم الاحتجاجي بطرق مختلفة.
إقليمياً، تتابع دول الجوار الوضع في إيران بحذر شديد، حيث أن أي عدم استقرار طويل الأمد في دولة بحجم وثقل إيران قد يلقي بظلاله على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية القائمة في منطقة الشرق الأوسط.



