تفاصيل هجوم بونداي: تدريبات ريفية وقوانين سلاح صارمة

كشفت تحقيقات الشرطة الأسترالية عن تفاصيل جديدة ومثيرة للقلق تتعلق بالهجوم الدامي الذي استهدف شاطئ بونداي في مدينة سيدني، حيث تبين أن المنفذين خضعا لتدريبات شبه عسكرية قبل تنفيذ جريمتهما. وأكدت السلطات يوم الاثنين أن المتهمين، نافيد أكرم ووالده ساجد، أجريا تدريبات مكثفة على إطلاق النار واستخدام الأسلحة في مناطق نائية بريف ولاية نيو ساوث ويلز.
تخطيط دقيق وتدريبات تكتيكية
أوضحت وثائق الشرطة التي تم الكشف عنها أن الأب والابن لم ينفذا الهجوم بشكل عشوائي، بل سبقه تخطيط دقيق استمر لعدة أشهر. وقد أظهرت الصور التي حصلت عليها أجهزة الأمن المتهمين وهما يتدربان على بنادق ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ”التكتيكي”، مما يشير إلى نية مبيتة لإيقاع أكبر عدد من الضحايا. وكجزء من التحضيرات، قام الجانيان برحلة استطلاعية إلى موقع الهجوم قبل أيام من التنفيذ، كما حاولا استخدام قنابل محلية الصنع لم تنفجر لحسن الحظ.
الدوافع والخلفية الأيديولوجية
في سياق التحقيقات حول الدوافع، عثرت الشرطة على أدلة رقمية ومادية تربط المنفذين بتنظيم الدولة الإسلامية. فقد ظهر الرجلان في تسجيل فيديو وهما يجلسان أمام راية التنظيم، يتلوان آيات قرآنية ويتحدثان عن دوافعهما التي تضمنت عبارات تنديد بـ”الصهاينة”. وقد أسفر هذا الهجوم، الذي وقع خلال احتفال يهودي في 14 ديسمبر، عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، ليصبح بذلك أسوأ حادث إطلاق نار تشهده أستراليا منذ عقود.
تاريخ قوانين السلاح في أستراليا وتأثير الحدث
يعيد هذا الحادث المأساوي إلى الأذهان ذكريات مذبحة “بورت آرثر” عام 1996، التي كانت نقطة تحول تاريخية في التشريعات الأسترالية، حيث قُتل حينها 35 شخصاً مما دفع الحكومة لفرض قيود صارمة جداً على حيازة السلاح. واليوم، يمثل هجوم بونداي تحدياً جديداً لهذه المنظومة الأمنية، مما استدعى رداً حكومياً سريعاً وحازماً لمنع تكرار مثل هذه الخروقات الأمنية التي هزت المجتمع الأسترالي المعروف باستقراره.
إجراءات حكومية صارمة واعتذار رسمي
في رد فعل رسمي، قدم رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي اعتذاراً مؤثراً للجالية اليهودية وللشعب الأسترالي، متعهداً بعدم السماح للإرهاب بتقسيم المجتمع. وأعلن ألبانيزي عن حزمة إصلاحات شاملة تشمل:
- تنفيذ أكبر خطة لإعادة شراء الأسلحة منذ عام 1996 لتقليل عدد القطع النارية في الشوارع.
- تشديد قوانين خطاب الكراهية ومراجعة إجراءات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
- حظر عرض الرموز الإرهابية، بما في ذلك رايات التنظيمات المتطرفة.
من جانبها، تحركت حكومة ولاية نيو ساوث ويلز لطرح تشريعات محلية تُعد الأشد في البلاد، تتضمن تقييد ملكية الأفراد للأسلحة بحد أقصى 4 قطع، ومنح السلطات صلاحيات لمنع الاحتجاجات مؤقتاً عقب الحوادث الإرهابية، في محاولة جادة لاستعادة الشعور بالأمان في الشارع الأسترالي.



