صراع الحوثيين على موارد الصحة يفاقم مأساة مرضى اليمن

تشهد العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي تصاعداً ملحوظاً في حدة الصراعات الداخلية بين أجنحة الجماعة، حيث انتقل التنافس من المستويات السياسية والعسكرية ليصل إلى عمق القطاع الخدمي، وتحديداً القطاع الصحي. وتفيد التقارير الميدانية بأن هذا الصراع المحتدم للسيطرة على الموارد المالية والمساعدات الطبية الدولية بات يشكل خطراً داهماً يفاقم من معاناة المرضى ويهدد بانهيار ما تبقى من البنية التحتية للمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً.
حرب النفوذ والموارد
لم يعد خافياً أن القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين تحول إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات وجني الأموال. وتتمحور الخلافات الحالية حول أحقية الإشراف على ميزانيات المستشفيات الحكومية الكبرى، والتحكم في توزيع الأدوية والمستلزمات الطبية التي تقدمها المنظمات الدولية المانحة. وتشير المصادر إلى أن قيادات نافذة تسعى لفرض مشرفين موالين لها في إدارات المستشفيات لضمان تحويل العائدات المالية والرسوم التي يتم جبايتها من المرضى لصالح حسابات خاصة، بدلاً من إعادة تدويرها لتحسين الخدمات الطبية أو صرف رواتب الكوادر الصحية المنقطعة منذ سنوات.
المرضى يدفعون الثمن
في ظل هذا الصراع الإداري والمالي، يجد المواطن اليمني نفسه الضحية الأولى. فقد أدى التنازع على الصلاحيات إلى شلل في اتخاذ القرارات الإدارية، ونقص حاد في الأدوية المنقذة للحياة، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي والسرطان والسكري. واضطر العديد من المرضى للجوء إلى السوق السوداء لشراء الأدوية بأسعار باهظة، أو التوجه إلى المستشفيات الخاصة التي تفوق تكاليفها قدرة السواد الأعظم من اليمنيين الذين يعيشون تحت خط الفقر.
خلفية الأزمة الإنسانية
لا يمكن فصل هذا الصراع المستجد عن السياق العام للأزمة اليمنية المستمرة منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على مؤسسات الدولة في أواخر عام 2014. فقد صنفت الأمم المتحدة الأزمة في اليمن كواحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من ثلثي السكان إلى شكل من أشكال المساعدة والحماية. وقد تعرض القطاع الصحي لضربات موجعة طوال سنوات الحرب، أدت إلى خروج أكثر من نصف المرافق الصحية عن الخدمة، وتفشي الأوبئة والأمراض المعدية.
تأثيرات طويلة المدى
إن استمرار العبث بمقدرات القطاع الصحي وتحويله إلى مصدر للتربح غير المشروع ينذر بكارثة صحية قد تمتد آثارها لسنوات قادمة. فبالإضافة إلى هجرة الكفاءات الطبية المتخصصة بحثاً عن بيئة عمل آمنة ومستقرة، يؤدي الفساد الإداري إلى فقدان ثقة المانحين الدوليين، مما قد يتسبب في تقليص حجم المساعدات الطبية والإنسانية المقدمة لليمن، وهو ما سيشكل ضربة قاضية لآمال ملايين المرضى الذين يعتمدون بشكل كلي على هذه المساعدات للبقاء على قيد الحياة.



