
موجة الحر في بلجيكا: وفاة 1200 شخص وتأثيرات التغير المناخي
أعلنت السلطات الصحية في بلجيكا عن حصيلة مأساوية، حيث تم تسجيل 1,222 حالة وفاة إضافية خلال الفترة الممتدة بين 18 و29 يونيو، وذلك نتيجة موجة الحر في بلجيكا التي ضربت البلاد وأجزاء واسعة من القارة الأوروبية. هذا الرقم المفزع يسلط الضوء مجدداً على التداعيات الخطيرة لظاهرة التغير المناخي وتأثيرها المباشر على الصحة العامة، خاصة لدى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً.
تأتي هذه الأزمة في سياق عالمي وإقليمي متصاعد من الظواهر الجوية المتطرفة. لم تعد موجات الحر حدثاً صيفياً عادياً، بل أصبحت أكثر تواتراً وشدة، وهو ما تحذر منه الهيئات العلمية منذ سنوات. تعيد هذه الحادثة إلى الأذهان موجة الحر التاريخية التي اجتاحت أوروبا في عام 2003 وأودت بحياة عشرات الآلاف، والتي كانت بمثابة جرس إنذار عالمي حول ضرورة التكيف مع واقع مناخي جديد. وتُظهر الأرقام الحالية أن الدروس المستفادة لم تكن كافية لمنع تكرار المأساة، مما يضع ضغطاً هائلاً على الأنظمة الصحية والبنى التحتية في الدول الأوروبية التي لم تُصمم تاريخياً للتعامل مع درجات حرارة مرتفعة كهذه.
كبار السن الأكثر تضرراً من موجة الحر في بلجيكا
أظهرت البيانات الصادرة عن مجموعة إدارة المخاطر التابعة لوزارة الصحة العامة البلجيكية أن التأثير الأكبر كان على كبار السن. فمن بين إجمالي الوفيات الإضافية، سُجلت 530 حالة وفاة لأشخاص تبلغ أعمارهم 85 عاماً فأكثر. كما لوحظت زيادة مقلقة في الوفيات ضمن الفئة العمرية لمن هم دون 65 عاماً، بواقع 180 حالة وفاة إضافية، مما يشير إلى أن الخطر لا يقتصر على المسنين فقط.
وذكرت التقارير أن هذا الارتفاع يمثل أعلى مستوى يومي للوفيات تشهده البلاد منذ الموجة الأولى لجائحة كورونا في عام 2020، الأمر الذي يعكس حجم الضغط الذي فرضته درجات الحرارة المرتفعة، التي تجاوزت 35 درجة مئوية في بعض المناطق، على قدرة النظام الصحي ومرافق الرعاية على الاستجابة السريعة والفعالة.
تداعيات تتجاوز الإرهاق الحراري
على المستوى الصحي، حذر الخبراء من أن تأثير موجات الحر لا يقتصر على حالات الإرهاق الحراري وضربة الشمس والجفاف، بل يمتد ليفاقم الأمراض المزمنة. فالأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والجهاز التنفسي وأمراض الكلى يواجهون مخاطر متزايدة خلال فترات الحر الشديد، حيث يضطر الجسم إلى العمل بجهد أكبر للحفاظ على درجة حرارته الطبيعية. هذا التأثير يمتد إقليمياً، حيث تواجه دول أوروبية أخرى تحديات مماثلة، مما يستدعي تنسيقاً أوروبياً مشتركاً لوضع استراتيجيات وقائية فعالة، تشمل أنظمة إنذار مبكر وتجهيز المدن ببنية تحتية قادرة على التخفيف من حدة الحرارة، مثل زيادة المساحات الخضراء وتوفير أماكن عامة مبردة.



