مال و أعمال

سعر بيتكوين يهبط لأدنى مستوى منذ 2024 وتراجع إيثريوم

شهدت أسواق العملات الرقمية موجة هبوط حادة ومفاجئة، حيث تراجع سعر عملة "بيتكوين" (Bitcoin) ليتداول بالقرب من مستوى 70 ألف دولار، وهو حاجز نفسي وفني بالغ الأهمية للمستثمرين. يأتي هذا الانخفاض في ظل استمرار الضغوط البيعية التي تضرب سوق الكريبتو، وسط غياب أي مؤشرات فنية توحي بقرب توقف النزيف في قيمة أكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية.

وخلال التداولات الآسيوية المبكرة، سجلت بيتكوين أدنى مستوياتها عند 70,052 دولارًا، وهو المستوى الأقل الذي تصل إليه العملة منذ شهر نوفمبر من عام 2024. ويعكس هذا التراجع سيطرة الدببة (البائعين) على اتجاه السوق، مما أثار حالة من القلق بين المتداولين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، خاصة مع تزايد الخسائر الأسبوعية التي تجاوزت 7%، لترتفع خسائر العملة منذ بداية العام الجاري إلى نحو 20%.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية وترشيح كيفن وارش

يربط المحللون الاقتصاديون هذا التراجع السريع والحاد بالتطورات الأخيرة في مشهد السياسة النقدية للولايات المتحدة الأمريكية. العامل الرئيسي المحرك لهذا الهبوط هو ترشيح "كيفن وارش" لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). يُعرف وارش في الأوساط الاقتصادية بمواقفه التي تميل إلى التشدد النقدي، مما خلق توقعات بانتهاج سياسات قد تؤدي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو تقليل السيولة في الأسواق.

تعتبر العلاقة بين أسعار الفائدة والأصول عالية المخاطر مثل العملات الرقمية علاقة عكسية؛ فكلما زادت التوقعات بتشدد السياسة النقدية، تراجعت شهية المخاطرة لدى المستثمرين، مما يدفعهم للهروب من أسواق الكريبتو والأسهم نحو الملاذات الآمنة مثل الدولار والسندات الحكومية. هذا التحول في المعنويات كان السبب المباشر وراء عمليات البيع المكثفة التي شهدتها السوق مؤخرًا.

إيثريوم تقترب من منطقة الخطر

لم تكن بيتكوين الضحية الوحيدة لهذه الموجة الهبوطية، فقد طال التأثير السلبي عملة "إيثريوم" (Ethereum)، ثاني أكبر العملات الرقمية. انخفضت إيثريوم بنسبة 0.7% لتصل إلى مستوى 2,111 دولارًا. ويراقب المحللون هذا المستوى بحذر شديد، حيث تتزايد المخاوف من كسر حاجز الدعم النفسي عند 2000 دولار للمرة الأولى منذ مايو من العام الماضي.

وتشير البيانات إلى أن إيثريوم تكبدت خسائر فادحة تقارب 30% منذ مطلع العام الحالي، مما يضعها في وضع فني حرج مقارنة ببيتكوين. يعكس هذا الأداء الضعيف تراجع الثقة في قطاع التمويل اللامركزي (DeFi) والعقود الذكية في ظل الظروف الاقتصادية الكلية غير المستقرة.

نظرة مستقبلية للأسواق

يبقى السؤال الأهم حاليًا هو مدى قدرة مستوى 70 ألف دولار على الصمود كحائط صد أمام المزيد من الهبوط لعملة بيتكوين. كسر هذا المستوى قد يفتح الباب أمام تراجعات أعمق قد تستهدف مستويات دعم تاريخية أقل. في المقابل، يترقب المستثمرون أي إشارات إيجابية من صناع السياسة النقدية أو بيانات اقتصادية قد تخفف من حدة التوتر وتعيد بعض الاستقرار إلى الأسواق المالية العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى