سعر بيتكوين يستقر فوق 70 ألف دولار بعد تقلبات حادة

استعادت عملة «بيتكوين» الرقمية توازنها لتستقر فوق حاجز 70 ألف دولار خلال التعاملات الآسيوية اليوم، وذلك في أعقاب أسبوع اتسم بالتقلبات السعرية الحادة التي أثارت قلق المستثمرين في أسواق العملات المشفرة.
ويأتي هذا الاستقرار النسبي ليمثل نقطة تحول هامة بعد موجة من التذبذبات العنيفة التي شهدتها السوق خلال الأسبوع الماضي، حيث تعرضت العملة الأكبر في العالم من حيث القيمة السوقية لضغوط بيعية قوية دفعت بها يوم الخميس الماضي للهبوط إلى مستوى 60 ألف دولار، وهو أدنى مستوى تسجله منذ أكتوبر 2024. إلا أن عطلة نهاية الأسبوع حملت معها بعض الانفراجة، حيث تمكنت العملة من تعويض جزء من خسائرها والعودة للتداول فوق المستويات النفسية الهامة.
سياق تاريخي وطبيعة الأسواق المشفرة
منذ إطلاقها في عام 2009، اتسمت عملة بيتكوين بطبيعة شديدة التقلب، حيث تخضع الأسعار لمتغيرات عديدة تختلف عن الأسواق التقليدية. ورغم أن الهبوط من الذروة السعرية المذكورة في التقارير (126 ألف دولار في أكتوبر الماضي) يبدو حاداً، إلا أن تاريخ العملات المشفرة حافل بدورات صعود وهبوط مماثلة. وتتأثر هذه التحركات عادة بمزيج من العوامل، أبرزها قرارات السياسة النقدية العالمية، ومعدلات الفائدة الأمريكية، بالإضافة إلى التطورات التنظيمية التي تفرضها الحكومات على هذا القطاع الناشئ.
هل فقدت بيتكوين بريق «الذهب الرقمي»؟
أثار الأداء الأخير للعملة تساؤلات جوهرية حول السردية التي طالما روج لها أنصار العملات المشفرة، وهي أن بيتكوين تمثل «ذهباً رقمياً» وملاذاً آمناً في أوقات الأزمات. ففي الوقت الذي تشهد فيه الساحة العالمية توترات جيوسياسية، كان المتوقع أن ترتفع الأصول الآمنة، إلا أن فشل بيتكوين في الصمود وهبوطها بالتزامن مع الأسواق الخطرة يعيد تصنيفها في نظر العديد من المحللين كأصل عالي المخاطر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأداء أسهم التكنولوجيا وليس بالمعادن النفيسة.
التأثير الاقتصادي وتوقعات المستقبل
على الرغم من البيئة السياسية التي تبدو أكثر دعماً للأصول الرقمية في الولايات المتحدة، وتزايد تبني المؤسسات المالية الكبرى لتقنيات البلوك تشين وصناديق التداول الفوري (ETFs)، إلا أن الحذر لا يزال سيد الموقف. يراقب المحللون الاقتصاديون قدرة بيتكوين على الثبات فوق مستوى 70 ألف دولار كإشارة إيجابية لاستعادة الزخم الصعودي، مؤكدين أن استمرار المؤسسات في ضخ السيولة قد يكون العامل الحاسم في تحديد الاتجاه المستقبلي للسوق، بعيداً عن المضاربات الفردية قصيرة الأجل.



