بيتكوين تتخطى 93 ألف دولار: أسباب الارتفاع وتوقعات السوق

سجلت سوق العملات المشفرة انتعاشاً ملحوظاً خلال تعاملات صباح اليوم، حيث ارتفع سعر عملة «بيتكوين» بأكثر من 2%، لتنجح في اختراق حاجز الـ 93 ألف دولار للمرة الأولى منذ أوائل شهر ديسمبر الماضي. ويأتي هذا الصعود القوي مدعوماً بمجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي أعادت الزخم لأكبر عملة مشفرة في العالم من حيث القيمة السوقية.
عودة الثقة لصناديق الاستثمار المتداولة
أحد المحركات الرئيسية لهذا الارتفاع هو الأداء القوي لصناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (ETFs) الخاصة بالبيتكوين. فقد كشفت البيانات الأخيرة أن هذه الصناديق سجلت صافي تدفقات إيجابية تجاوزت 471 مليون دولار يوم الجمعة الماضي، وهو أعلى مستوى استثماري يومي يتم تسجيله منذ أكثر من شهر. ويشير هذا التحول الإيجابي، الذي جاء بعد عدة أسابيع من التخارجات وسحب السيولة، إلى عودة شهية المخاطرة لدى المستثمرين المؤسسيين وتجدد الثقة في المسار الصعودي للأصول الرقمية على المدى المتوسط.
التوترات الجيوسياسية والبحث عن ملاذ آمن
تتزامن هذه الارتفاعات مع حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي في فنزويلا، وهو ما دفع المحللين لتوقع زيادة الطلب على العملات المشفرة كوسيلة للتحوط. تاريخياً، غالباً ما يلجأ الأفراد في الدول التي تعاني من اضطرابات اقتصادية أو تضخم مفرط إلى الأصول الرقمية كبديل للعملات المحلية المتذبذبة، وهو ما يعزز سردية البيتكوين كـ «ذهب رقمي» وأداة لحفظ القيمة في أوقات الأزمات. ورغم عدم وجود رابط مباشر وفوري بين أحداث فنزويلا والسوق العالمية، إلا أن التأثير النفسي لهذه التطورات يزيد من حالة القلق في الأسواق التقليدية، مما يوجه السيولة نحو الأصول البديلة.
التوسع المؤسسي وتوقعات الأسعار
على صعيد البنية التحتية للسوق، أكدت عدة شركات وساطة مالية كبرى نيتها إطلاق خدمات التداول الآني (Spot Trading) للعملات المشفرة خلال العام الجاري، استجابة للطلب المتزايد من قبل العملاء الأفراد والمؤسسات. هذا التبني المؤسسي المستمر يضفي مزيداً من الشرعية على القطاع ويسهل دخول رؤوس أموال جديدة.
من الناحية الفنية، يرى مراقبو السوق أن نجاح البيتكوين في الاستقرار فوق مستوى الدعم النفسي عند 90 ألف دولار قد يمهد الطريق لاختبار مستويات مقاومة جديدة، حيث تتجه الأنظار حالياً نحو منطقة 96 ألف دولار في الأيام المقبلة. ومع ذلك، تظل السوق في حالة ترقب حذر لأي إشارات صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، بالإضافة إلى مراقبة أي تصعيد عسكري محتمل في أمريكا اللاتينية قد يلقي بظلاله على أسواق الطاقة والعملات العالمية.



