محليات

ديوان المظالم يطلق استراتيجية الذكاء الاصطناعي والتنفيذ الإداري

في خطوة استراتيجية تعكس التطور المتسارع في المنظومة العدلية السعودية، أعلن معالي رئيس ديوان المظالم ورئيس مجلس القضاء الإداري، الدكتور خالد بن محمد اليوسف، عن دخول الديوان رسميًا في المرحلة الثالثة من خطته الاستراتيجية، والتي تتخذ من «الابتكار والذكاء الاصطناعي» ركيزة أساسية لعملياتها المستقبلية. جاء ذلك خلال حفل «الريادة» الذي أقيم في محافظة الدرعية، حيث تم استعراض منجزات التحول الرقمي والحوكمة المؤسسية التي حققها المرفق القضائي.

مسيرة التحول الرقمي.. من التأسيس إلى الابتكار

لم تكن هذه النقلة النوعية وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل الدؤوب ضمن رؤية المملكة 2030. فقد مر ديوان المظالم بمراحل تأسيسية بدأت برقمنة الإجراءات عبر منصة «معين» الرقمية، مرورًا بمراحل النضج المؤسسي والتمكين، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تهدف إلى توظيف التقنيات الناشئة. وتُعد هذه الخطوات جزءًا لا يتجزأ من التوجه العام للدولة نحو الحكومة الذكية، حيث يسعى القضاء الإداري لتقليل الاعتماد على العنصر البشري في الإجراءات الروتينية لضمان دقة أعلى وسرعة في الإنجاز.

التنفيذ الإداري: تعزيز لهيبة القضاء وبيئة الاستثمار

أكد الدكتور اليوسف خلال كلمته أن تفعيل مشروع «التنفيذ الإداري»، الذي حظي بتوجيه ودعم مباشر من سمو ولي العهد -حفظه الله-، يمثل نقطة تحول تاريخية في القضاء الإداري السعودي. وتكمن أهمية هذا المشروع في تحويل الأحكام الصادرة ضد الجهات الإدارية من مجرد نصوص قضائية إلى واقع ملموس واجب النفاذ بقوة النظام.

وعلى الصعيد الاقتصادي والاستثماري، يلعب التنفيذ الإداري دورًا محوريًا في تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين؛ إذ يضمن وجود آليات واضحة وفعالة لاسترداد الحقوق وتنفيذ الالتزامات، مما يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات كفاءة القضاء وسيادة القانون عالميًا.

توظيف الذكاء الاصطناعي في صياغة الأحكام

وفي سابقة قضائية، كشف رئيس ديوان المظالم عن خطط طموحة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ليس فقط في الجوانب الإجرائية، بل في صلب العمل القضائي، مثل المساعدة في صياغة وكتابة مسودات الأحكام القضائية، والتنبؤ بالمؤشرات التنموية. هذا التوجه يعتمد بشكل كلي على البيانات الضخمة (Big Data) لضمان دقة القرارات وتقليل التفاوت في الاجتهادات القضائية، مما يرسخ مبدأ العدالة الناجزة.

لغة الأرقام والاعتراف الدولي

واختتم الحفل باستعراض لغة الأرقام التي لا تكذب، حيث أشار اليوسف إلى أن الاعتماد على البيانات والمؤشرات الدقيقة هو المعيار الحقيقي لقياس الأداء بعيدًا عن الانطباعات الشخصية. وقد توجت هذه الجهود بحصول ديوان المظالم على 28 اعتمادًا وجائزة محلية ودولية، مما يؤكد أن القضاء الإداري السعودي بات يعمل وفق أرقى المعايير العالمية، منافسًا بذلك الأنظمة القضائية المقارنة في الدول المتقدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى