وساطة البرازيل والمكسيك لنزع فتيل الأزمة بين أمريكا وفنزويلا

في خطوة دبلوماسية تهدف إلى تجنيب منطقة أمريكا اللاتينية ويلات نزاع مسلح محتمل، تقدمت أكبر قوتين في المنطقة، البرازيل والمكسيك، بمبادرات وساطة عاجلة لاحتواء التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وفنزويلا. وقد أعرب كل من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم، عن استعدادهما للتدخل المباشر لفتح قنوات حوار بين واشنطن وكراكاس.
تحركات برازيلية ومكسيكية عاجلة
وسط أجواء مشحونة بالتوتر، أبدى الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا قلقه العميق إزاء التحشيد العسكري، مؤكداً جاهزيته للعب دور الوسيط للوصول إلى حلول دبلوماسية ناجعة. وأشار لولا إلى نيته إجراء محادثات مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب قبل حلول أعياد الميلاد، في مسعى لتفادي ما وصفه بـ “حرب أخوية” قد تعصف باستقرار القارة.
من جانبها، تبنت المكسيك موقفاً مماثلاً، حيث اقترحت الرئيسة كلاوديا شينباوم العمل جنباً إلى جنب مع الدول اللاتينية والقوى الدولية الراغبة في السلام، لمنع أي تدخل عسكري أمريكي في فنزويلا، مؤكدة على ضرورة الحل السلمي للأزمة.
سياق التصعيد والانتشار العسكري
تأتي هذه المبادرات الدبلوماسية في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة منظومة عسكرية ضخمة في مياه البحر الكاريبي والمحيط الهادئ. وبينما تبرر واشنطن هذه التحركات بأنها عمليات تهدف لمكافحة تهريب المخدرات واستهداف القوارب المستخدمة في ذلك، يرى الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن هذه التحركات تمثل ذريعة وغطاءً لمحاولة أمريكية تهدف للإطاحة بنظامه.
وتشير التقارير إلى أن هذه العمليات العسكرية أثارت جدلاً واسعاً حول قانونيتها، خاصة بعد أن أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً منذ شهر سبتمبر الماضي، مما زاد من حدة الاحتقان.
خلفية تاريخية وأهمية إقليمية
لا يمكن فصل هذا التوتر الحالي عن السياق التاريخي للعلاقات المتأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والتي شهدت عقوداً من العقوبات الاقتصادية والقطيعة الدبلوماسية، خاصة في ظل امتلاك فنزويلا لأكبر احتياطيات نفطية في العالم، مما يجعلها نقطة ارتكاز جيوسياسية حساسة.
وتكمن أهمية الوساطة البرازيلية والمكسيكية في ثقلهما السياسي والاقتصادي؛ فاندلاع أي نزاع مسلح لن تقتصر آثاره على فنزويلا فحسب، بل سيمتد ليشمل أزمة لاجئين ضخمة تضغط على دول الجوار، بالإضافة إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية، وتهديد للأمن القومي لدول أمريكا اللاتينية مجتمعة. لذا، تسعى دول المنطقة جاهدة لتغليب لغة الحوار للحفاظ على الإقليم كمنطقة سلام بعيداً عن الصراعات الدولية.



