نفط برنت يتجاوز 71 دولاراً: أعلى مستوى في 5 أشهر وسط توترات جيوسياسية

شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولات دراماتيكية بنهاية تداولات اليوم (الخميس)، حيث قفزت أسعار العقود الآجلة لخام برنت لتلامس أعلى مستوى لها في خمسة أشهر ونصف، وتحديداً منذ الأول من أغسطس لعام 2025. وقد سجل سعر البرميل خلال التداولات مستوى 71.87 دولار، في صعود قوي مدفوع بتزايد المخاوف من تفاقم الأحداث الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي تعد الشريان الرئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.
أداء الأسواق والتوترات المتصاعدة
سجل النفط العالمي القياسي ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة تصل إلى 4.66%، في حين تجاوز سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي حاجز 66 دولاراً للبرميل. وتأتي هذه الارتفاعات وسط تجدد خطر الصراع العسكري الذي قد يؤدي إلى تعطيل صادرات النفط الخام من إيران، أو يتسبب في آثار ممتدة وواسعة النطاق في الأسواق العالمية في حال تم إغلاق طرق الشحن الحيوية، وعلى رأسها الممرات المائية الاستراتيجية التي تمر عبرها ناقلات النفط.
وفي سياق التصعيد، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربعاء الماضي، قائلاً: «إن السفن الأمريكية التي أمرت بإرسالها إلى المنطقة باتت جاهزة لتنفيذ مهمتها بسرعة وبعنف إذا لزم الأمر». وقد ألقى هذا التصريح بظلاله الثقيلة على نفسيات المتداولين، مما عزز من حالة عدم اليقين في الأسواق.
تحديات الإمدادات وعوامل السوق
على الرغم من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أن السوق ستتأثر سلباً بفائض كبير في المعروض خلال عام 2026، إلا أن الأسعار سلكت مساراً معاكساً منذ بداية العام. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى التوترات الجيوسياسية الممتدة من الشرق الأوسط وإيران وصولاً إلى فنزويلا، بالإضافة إلى تعطل كبير وغير متوقع في الإمدادات من كازاخستان، مما ساهم في دعم الأسعار وتماسكها أمام التوقعات الهبوطية.
علاوة المخاطر والتحوط المالي
أدخلت التهديدات الأمريكية الأخيرة ما يعرف بـ «علاوة المخاطر» على هيكل الأسعار، حتى في الوقت الذي تواجه فيه السوق ضغوطاً أساسية ناجمة عن زيادة متوقعة في المعروض العالمي. وقد دفع هذا الوضع المتداولين إلى دفع علاوة مرتفعة لخيارات الشراء الصعودية لأطول فترة منذ نحو 14 شهراً، وذلك كإجراء تحوطي من مخاطر اندلاع مواجهة عسكرية جديدة ومباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
السياق التاريخي وتأثير الأسواق المالية
تاريخياً، شكّلت أسواق الخيارات خلال السنوات الأخيرة قناة رئيسية لرهانات المتداولين والمستثمرين على تصاعد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وقد لوحظ قفزة في علاوات خيارات الشراء بعد أن نفذت الولايات المتحدة ضربة عسكرية على أهداف إيرانية في عام 2025، قبل أن تتراجع تلك العلاوات لاحقاً عندما اتضح أن البنية التحتية ومنشآت النفط الحيوية لم تتعرض لأضرار مادية جسيمة. ومع ذلك، تبقى حساسية الأسواق تجاه أي تصريح سياسي أو تحرك عسكري في أعلى مستوياتها، مما يجعل استقرار أسعار الطاقة مرهوناً بمدى هدوء الجبهة الجيوسياسية.



