مقتل 15 شخصاً في حادث انقلاب حافلة شمال شرق أفغانستان

لقي ما لا يقل عن 15 شخصاً مصرعهم في حادث سير مروع وقع في ولاية بدخشان شمال شرق أفغانستان، وذلك إثر انقلاب حافلة ركاب وسقوطها في وادٍ عميق، مما يسلط الضوء مجدداً على أزمة السلامة المرورية المتفاقمة في البلاد.
تفاصيل الحادث المأساوي في بدخشان
أعلن المتحدث باسم شرطة ولاية بدخشان أن الحادث وقع عندما انحرفت الحافلة عن مسارها بشكل مفاجئ أثناء سيرها على الطريق المتجه نحو "فيض آباد"، عاصمة الولاية. وأوضح المسؤول الأمني أن الحافلة سقطت في وادٍ سحيق، مما أدى إلى تحطمها ووفاة عدد كبير من الركاب على الفور.
وفي تفاصيل حصيلة الضحايا، أكد المتحدث أن القتلى هم ستة أطفال وخمس نساء وأربعة رجال، مما يجعل هذا الحادث مأساة إنسانية حقيقية ضربت عدة عائلات. وقد عزا المسؤولون السبب الأولي للحادث إلى "أحوال الطريق السيئة"، وهي مشكلة مزمنة تعاني منها المناطق الجبلية الوعرة في تلك المنطقة.

السياق العام: البنية التحتية وتحديات التضاريس
تعد ولاية بدخشان، التي وقع فيها الحادث، واحدة من أكثر المناطق وعورة في أفغانستان، حيث تتميز بتضاريسها الجبلية القاسية وسلسلة جبال هندوكوش الشاهقة. وتفتقر هذه المناطق النائية إلى شبكات طرق حديثة أو معبدة بشكل جيد، حيث غالباً ما تكون الطرق ضيقة، غير مسيجة، وتمر بمحاذاة منحدرات خطيرة ووديان عميقة.
ويشير الخبراء إلى أن عقوداً من الصراع والحروب في أفغانستان أدت إلى تدهور حاد في البنية التحتية للمواصلات. فالعديد من الطرق السريعة والجسور لم تخضع للصيانة الدورية منذ سنوات طويلة، مما يجعل السفر البري بين الولايات محفوفاً بالمخاطر، خاصة في ظل استخدام مركبات وحافلات قديمة تفتقر إلى معايير السلامة الحديثة.
تاريخ من الحوادث المرورية الدامية
لا يعد هذا الحادث حالة معزولة، بل هو جزء من سلسلة حوادث مرورية قاتلة تشهدها أفغانستان بانتظام. فالحوادث المرورية تُصنف كواحدة من الأسباب الرئيسية للوفاة في البلاد، وتنافس في حصيلتها أحياناً ضحايا العنف المسلح.
وبالعودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً في شهر أغسطس الماضي، شهدت البلاد حادثاً مروعاً آخر أسفر عن مقتل 78 شخصاً. وكان غالبية الضحايا في ذلك الحادث من المهاجرين العائدين من إيران، حيث اصطدمت حافلتهم بشاحنة ودراجة نارية، في واحد من أسوأ الحوادث المرورية التي سجلتها أفغانستان في السنوات الأخيرة. وتعكس هذه الأرقام حجم الكارثة التي يواجهها المسافرون على الطرق الأفغانية، نتيجة السرعة الزائدة، القيادة المتهورة، وغياب الضوابط المرورية الصارمة.
التأثير المحلي والدعوات للتحرك
تترك مثل هذه الحوادث أثراً عميقاً في المجتمع المحلي، حيث تفقد العائلات معيلها وأطفالها في لحظات خاطفة. وتتزايد المطالبات الشعبية بضرورة تحسين شبكة الطرق، خاصة في الولايات الشمالية والشرقية، وفرض رقابة أشد على صلاحية المركبات ورخص القيادة للحد من نزيف الدماء المستمر على الأسفلت.




