مجلس الوزراء: إلغاء مجلس التنمية السياحي ومجالس المناطق

أصدر مجلس الوزراء قراراً يقضي بإلغاء مجلس التنمية السياحي ومجالس التنمية السياحية في المناطق، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة ترتيب الهياكل المؤسسية المرتبطة بقطاع السياحة في المملكة العربية السعودية. وجاء هذا القرار بعد الاطلاع على التوصيات الصادرة من مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، ليعكس التوجه الحكومي نحو تحديث الأنظمة وتطوير البيئة التشريعية للقطاعات الحيوية.
تفاصيل القرار وتوحيد المرجعية
نص القرار في بنده الأول بشكل صريح على إلغاء مجلس التنمية السياحي الذي أنشئ بموجب المادة الثانية من تنظيمه السابق، بالإضافة إلى إلغاء التنظيم الصادر بالقرار نفسه. وتأتي هذه الخطوة بعد مراجعة شاملة لتنظيم المجلس واختصاصاته والأطر التنظيمية التي كان يعمل وفقها، لضمان عدم وجود ازدواجية في المهام مع الكيانات الجديدة التي تم استحداثها مؤخراً في منظومة السياحة السعودية.
كما تضمن البند الثاني من القرار إلغاء مجالس التنمية السياحية في المناطق، وإلغاء تنظيمها الصادر بالقرار ذاته. ويهدف هذا الإجراء إلى توحيد المرجعيات التنظيمية وتحديث منظومة الحوكمة، بما يضمن سلاسة اتخاذ القرار ومركزية التخطيط الاستراتيجي مع لا مركزية التنفيذ الفعال عبر الجهات المختصة.
سياق التحول في القطاع السياحي
لفهم أبعاد هذا القرار، يجب النظر إلى السياق العام لتطور القطاع السياحي في المملكة. فقد شهدت السنوات القليلة الماضية تحولاً جذرياً تمثل في تحويل “الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني” إلى وزارة السياحة، وتأسيس “الهيئة السعودية للسياحة” المعنية بالترويج، و”صندوق التنمية السياحي” المعني بالتمويل. وجود هذه المنظومة المتكاملة والحديثة جعل من الضروري إعادة النظر في المجالس القديمة التي كانت تعمل في سياق إداري مختلف، لضمان تكامل الأدوار بدلاً من تداخلها.
تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي
استند القرار إلى المذكرات المعدة في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، والتي تضمنت دراسة مستفيضة للأبعاد النظامية والتنظيمية. ويحقق هذا الإلغاء المواءمة مع التوجهات العامة للدولة في إعادة هيكلة الجهات والمجالس الحكومية لرفع كفاءة الأداء المؤسسي. إن تبسيط الهيكل الإداري يسهم في تسريع وتيرة العمل والإنجاز، ويعزز من التكامل بين الجهات المعنية بتنمية قطاع السياحة، مما يزيل أي عقبات بيروقراطية قد تواجه المستثمرين أو تعطل تنفيذ المشاريع السياحية الكبرى.
مستهدفات رؤية المملكة 2030
يصب هذا القرار بشكل مباشر في مصلحة مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي قطاع السياحة أهمية قصوى باعتباره أحد الركائز الأساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني. وتسعى المملكة لجذب 150 مليون زيارة سنوياً بحلول عام 2030، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10%. ولتحقيق هذه الأرقام الطموحة، تتطلب المرحلة الحالية بنية تنظيمية رشيقة ومرنة تواكب المتغيرات العالمية وتدعم تنافسية المملكة كوجهة سياحية عالمية رائدة.



