ضريبة المليارديرات في كاليفورنيا: هل يهرب الأثرياء من الولاية؟

تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية جدلاً اقتصادياً وسياسياً محتدماً إثر طرح مبادرة شعبية جديدة تهدف لفرض ضريبة استثنائية على فاحشي الثراء، في خطوة قد تعيد تشكيل الخريطة الاقتصادية للولاية الذهبية. المبادرة، التي تقودها نقابات عمالية، تقترح فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على ثروات المليارديرات، مما أثار مخاوف جدية من نزوح جماعي لرؤوس الأموال نحو ولايات ذات بيئة ضريبية أكثر مرونة.
تفاصيل “قانون ضريبة المليارديرات 2026”
تسعى نقابة عمال الرعاية الصحية، التي تمثل أكثر من 120 ألف موظف، لجمع نحو 875 ألف توقيع لطرح المبادرة للتصويت في انتخابات نوفمبر 2026. وينص المقترح على فرض ضريبة بنسبة 5% على صافي الثروة للأفراد الذين تتجاوز أصولهم مليار دولار، وذلك بناءً على محل إقامتهم في كاليفورنيا اعتباراً من مطلع عام 2026. وتشمل الأصول الخاضعة للضريبة الأسهم، والسندات، والملكية الفكرية، والأعمال التجارية، مع استثناء العقارات، بهدف جمع إيرادات ضخمة لتعويض العجز المتوقع في التمويل الفيدرالي للرعاية الصحية.
السياق الاقتصادي وتحديات عدم المساواة
يأتي هذا المقترح في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من فجوة متزايدة في توزيع الثروة. وتُعد كاليفورنيا نموذجاً صارخاً لهذا التباين؛ فهي موطن لأكبر عدد من المليارديرات في أمريكا بفضل وادي السيليكون وصناعة الترفيه، وفي الوقت نفسه تعاني من أزمات تشرد وتكاليف معيشة مرتفعة. ويرى المؤيدون، مثل معهد الدراسات السياسية، أن ثروات المليارديرات تضاعفت ثلاث مرات في السنوات الست الماضية، وأن استقطاع جزء بسيط منها لدعم القطاع الصحي والتعليمي يعد ضرورة مجتمعية ملحة، مستشهدين بنجاح ولاية ماساتشوستس في تطبيق ضريبة مشابهة على المليونيرات عام 2023 لتمويل الوجبات المدرسية.
مخاوف من “الهروب الكبير” والمنافسة بين الولايات
على الجانب الآخر، يحذر خبراء الاقتصاد والمعارضون من أن هذه الخطوة قد تكون القشة التي تقصم ظهر البعير، دافعةً الأثرياء للهجرة إلى ولايات لا تفرض ضرائب على الدخل مثل تكساس وفلوريدا. وقد بدأت بوادر هذا التحول تظهر بالفعل، حيث أعلنت شركات كبرى وشخصيات بارزة مثل بيتر تيل (مؤسس باي بال) وديفيد ساكس عن نقل عملياتهم أو افتتاح مكاتب جديدة في ميامي وأوستن. ويخشى الحاكم غافين نيوسوم، الذي عارض سابقاً ضرائب الثروة، من أن تؤدي هذه السياسات إلى خسارة دائمة في الإيرادات الضريبية للولاية، مما يضر بالاقتصاد المحلي على المدى الطويل بدلاً من إصلاحه.
مستقبل المبادرة
بينما يُخصص 90% من الإيرادات المتوقعة لبرامج الرعاية الصحية مثل “Medi-Cal” و10% للتعليم، تظل العقبات القانونية والدستورية تحدياً كبيراً أمام تنفيذ هذا القانون حتى لو وافق عليه الناخبون. ومع استمرار النقاش، تترقب الأوساط الاقتصادية ما ستؤول إليه هذه المعركة بين العدالة الاجتماعية والحفاظ على التنافسية الاقتصادية للولاية.



