أمطار كامب نو تفضح عيوب التجديد وتيباس يعلق

في مشهد صادم لم يكن متوقعاً داخل أروقة أحد أكثر الصروح الرياضية رمزية في العالم، شهد ملعب «كامب نو» حادثة لافتة أثارت جدلاً واسعاً، وذلك بعدما تسربت مياه الأمطار الغزيرة لتغمر مقاعد مخصصة للإعلاميين وأجزاء متفرقة من المدرجات. هذه الواقعة لم تكن مجرد حدث عابر، بل فجرت موجة من الاستياء والتساؤلات المشروعة حول كفاءة إدارة المرحلة الانتقالية لأحد أضخم مشاريع التطوير العمراني في تاريخ كرة القدم الأوروبية.
توقيت حرج ومشروع طموح
جاءت هذه الواقعة في توقيت شديد الحساسية لنادي برشلونة، إذ يخضع المعقل التاريخي للنادي الكتالوني لعملية تجديد شاملة وطموحة ضمن مشروع "إسباي بارسا" (Espai Barça). هذا المشروع، الذي يُفترض أن يعيد رسم ملامح الملعب وفق أعلى المعايير التكنولوجية والهندسية الحديثة، يهدف إلى تحويل المنطقة المحيطة بالملعب إلى مركز رياضي وترفيهي عالمي. ومع ذلك، فإن ما حدث أعاد فتح النقاش الساخن حول قدرة النادي والشركات المنفذة على الموازنة الدقيقة بين تسريع وتيرة أعمال التطوير وبين الحفاظ على جاهزية المرافق لاستقبال الأحداث أو حتى حمايتها من العوامل الجوية خلال فترة الإنشاءات.
الإعلام تحت رحمة الأمطار
اللافت في الأمر أن تسرب المياه طال بشكل مباشر المناطق المخصصة لوسائل الإعلام، وهي المناطق التي تعتبر "واجهة" النادي للعالم الخارجي. اضطر عدد من الصحفيين إلى تغيير أماكنهم بشكل فوضوي أو اتخاذ تدابير سريعة ويائسة لحماية معداتهم الإلكترونية وكاميراتهم باهظة الثمن، كل ذلك في وقت كانت تُنقل فيه صورة «كامب نو» إلى ملايين المشاهدين حول العالم. هذا المشهد، وإن بدا للبعض مجرد حادث عرضي، حمل دلالات عميقة وسلبية تتعلق بصورة التنظيم والاحترافية في أحد أبرز مسارح اللعبة، مما قد يؤثر على سمعة النادي التسويقية.
تاريخ عريق يواجه تحديات التحديث
من الناحية التاريخية، تم افتتاح ملعب «كامب نو» في عام 1957، وظل لعقود طويلة أكبر ملعب في أوروبا وأحد أهم معالم مدينة برشلونة. ومع مرور الزمن، باتت البنية التحتية للملعب بحاجة ماسة للتحديث لتواكب متطلبات العصر ومعايير السلامة والرفاهية التي توفرها الملاعب الحديثة المنافسة. إن التحدي الذي يواجهه النادي اليوم لا يقتصر فقط على البناء، بل يمتد للحفاظ على إرث هذا الصرح خلال عملية التحول المعقدة، حيث أن أي خلل في معايير السلامة أو الراحة قد يضر بالعلاقة المتينة بين النادي وجماهيره العريضة.
تيباس يتدخل برسالة مبطنة
لم تقتصر المشكلة على المنصة الإعلامية، إذ سُجلت شكاوى مماثلة من جماهير في بعض المدرجات، وسط حالة من التذمر. وفي هذا السياق، لم يتأخر رد الفعل الرسمي من رابطة الدوري الإسباني، حيث علّق رئيس الرابطة خافيير تيباس على الحادثة بنبرة اتسمت بالهدوء الدبلوماسي، لكنها حملت في طياتها رسالة تحذيرية واضحة المعالم. أكد تيباس أن الرابطة تتابع جاهزية الملاعب بشكل صارم ومستمر، مشدداً على أن المعايير التنظيمية تظل قائمة وملزمة حتى في ظل مشاريع التحديث والتجديد.
فُهم تصريح تيباس على نطاق واسع في الأوساط الرياضية كتنبيه مباشر لإدارة خوان لابورتا، مفاده أن التطوير مرحّب به وضروري لزيادة مداخيل النادي الاقتصادية مستقبلاً، لكن صورة «الليغا» ومكانتها العالمية لا تحتمل أخطاء بدائية تمس جودة البث التلفزيوني أو تجربة الجماهير والإعلاميين.



