محليات

الطيران المدني: غرامات 50 ألف ريال لمخالفات أمن المطارات

كشفت الهيئة العامة للطيران المدني عن تفاصيل حازمة تتعلق بلائحة المخالفات والعقوبات الخاصة بمقدمي خدمات أمن الطيران، وذلك عبر منصة ”استطلاع“ الحكومية. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى إحكام الرقابة على هذا القطاع الحيوي، وضمان امتثال كافة الشركات والجهات العاملة في مطارات المملكة العربية السعودية لأعلى معايير الأمن والسلامة الدولية.

سياق استراتيجي ورؤية مستقبلية

لا يمكن فصل هذه الإجراءات التنظيمية عن السياق العام الذي يشهده قطاع الطيران في المملكة، والذي يُعد أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030. حيث تسعى الاستراتيجية الوطنية للطيران إلى رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات وزيادة عدد المسافرين ليصل إلى 330 مليون مسافر سنويًا بحلول عام 2030. ولتحقيق هذا الهدف الطموح، يصبح من الضروري تعزيز البنية التشريعية والرقابية لضمان بيئة آمنة وموثوقة تجذب الاستثمارات وتعزز من ثقة المسافرين وشركات الطيران العالمية في الأجواء والمطارات السعودية.

تفاصيل الغرامات والعقوبات المالية

أوضحت اللائحة الجديدة أن قطاع أمن الطيران سيتولى مهام التفتيش الدقيق والمراقبة الميدانية، مع إحالة أي تجاوزات إلى لجنة مختصة للنظر في مخالفات أحكام نظام الطيران المدني. وقد حددت اللائحة عقوبات مالية تتراوح بين ألف ريال وخمسين ألف ريال، تعتمد قيمتها على جسامة المخالفة وتأثيرها المباشر على منظومة الأمن.

وتصدرت مخالفة ”مزاولة نشاط خدمات أمن الطيران دون تصريح“ قائمة المخالفات الأشد خطورة، حيث أكدت الهيئة أن العمل دون ترخيص نظامي أو الاستمرار في تقديم الخدمة بعد انتهاء صلاحية التصريح يستوجب غرامة مالية تصل إلى 50 ألف ريال، نظرًا لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لسلامة العمليات التشغيلية.

ضوابط صارمة للعمليات والكوادر البشرية

لم تقتصر اللائحة على التراخيص فحسب، بل شملت تفاصيل دقيقة تتعلق بسير العمل؛ حيث فُرضت غرامة قدرها خمسة آلاف ريال في حال تغيير مقدم الخدمة لموقعه أو بيانات التواصل دون إشعار الهيئة والحصول على موافقتها المسبقة. كما تم تغليظ العقوبة لتصل إلى عشرة آلاف ريال في حال إعاقة عمل مفتشي الهيئة، أو الامتناع عن تقديم البيانات المطلوبة، أو تقديم معلومات مضللة.

وفيما يخص الكوادر البشرية، شددت اللائحة على ضرورة تواجد حراس الأمن في مواقعهم المخصصة، وفرضت غرامة قدرها عشرة آلاف ريال في حال تغيبهم أو إهمالهم لواجباتهم. كما أكدت على الالتزام بقرارات التوطين والأنظمة المعتمدة، فارضة غرامات على توظيف حراس أمن أو مشغلي أجهزة غير سعوديين بالمخالفة للأنظمة، وذلك لضمان كفاءة وموثوقية العناصر البشرية المؤتمنة على أمن المنافذ الجوية.

أهمية الامتثال للمعايير الدولية

تكتسب هذه اللوائح أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تلتزم المملكة بتطبيق معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). إن الحزم في تطبيق هذه الغرامات يعكس جدية المملكة في الحفاظ على سجلها المتميز في أمن الطيران، مما ينعكس إيجابًا على تصنيف المطارات السعودية عالميًا ويدعم حركة السياحة والسفر المتنامية.

إلغاء التراخيص وتغليظ العقوبات

واختتمت الهيئة توضيحها بأن تكرار المخالفات لن يتم التهاون معه، حيث ستتضاعف الغرامة في المرة الثانية، وقد تصل العقوبة إلى إلغاء التصريح نهائيًا في حال التكرار للمرة الثالثة. كما حددت اللائحة حالات موجبة لإلغاء التصريح، مثل التنازل عن ملكية الشركة دون موافقة، أو التوقف عن النشاط، أو شطب السجل التجاري، مؤكدة أن الهدف النهائي هو تنظيم القطاع ورفع مستوى الجاهزية الأمنية في كافة مطارات المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى