أخبار العالم

الفلبين ترفع تحذير بركان مايون للمستوى 3: خطر ثوران محتمل

أعلنت السلطات الفلبينية، اليوم، عن رفع مستوى التحذير الخاص ببركان “مايون” الواقع في إقليم “ألباي” وسط البلاد إلى الدرجة الثالثة، وذلك في خطوة استباقية تعكس تزايد القلق من نشاط بركاني محتمل قد يتطور إلى انفجار خطير في الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة. ويأتي هذا القرار بناءً على بيانات رصد دقيقة أظهرت تغيرات جيولوجية ملحوظة في سلوك البركان.

تفاصيل التحذير والنشاط الزلزالي

أوضح المعهد الفلبيني لعلوم البراكين والزلازل (PHIVOLCS) أن رفع مستوى التأهب إلى الدرجة الثالثة على مقياس مكون من خمس درجات يشير بوضوح إلى وجود “اضطرابات صهارية” مستمرة. وهذا يعني أن الصهارة (الماغما) تندفع بقوة نحو الأعلى داخل فوهة البركان، مما أدى إلى تشكل قبة من الحمم البركانية عند القمة. وقد رصدت أجهزة الاستشعار تساقطاً للصخور وتدفقات بركانية، مما استدعى تحذير السكان بضرورة الابتعاد الفوري عن “منطقة الخطر الدائمة” التي تمتد لمسافة ستة كيلومترات حول البركان لتجنب مخاطر الانهيارات الصخرية والغازات السامة.

بركان مايون: الجمال القاتل في حزام النار

يقع بركان “مايون” في منطقة بيكول الزراعية، ويُعد أحد أكثر البراكين نشاطاً وجمالاً في العالم بفضل شكله المخروطي شبه المثالي، مما يجعله وجهة سياحية شهيرة، لكنه في الوقت ذاته يشكل تهديداً مستمراً. تقع الفلبين ضمن ما يُعرف بـ “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة جغرافية واسعة تشهد نشاطاً زلزالياً وبركانياً كثيفاً، حيث تضم أكثر من نصف براكين العالم النشطة، مما يجعل الأرخبيل الفلبيني عرضة للكوارث الطبيعية بشكل متكرر.

تاريخ حافل بالثورات البركانية

لا يعد هذا التحذير حدثاً معزولاً في تاريخ “مايون”؛ فقد ثار البركان أكثر من 50 مرة خلال القرون الخمسة الماضية. ولعل الذاكرة القريبة تستحضر ثوران عام 2018 الذي أجبر عشرات الآلاف من السكان على الفرار من منازلهم وسط سحب الرماد الكثيفة. أما تاريخياً، فتظل ثورة عام 1814 هي الأكثر مأساوية وتدميراً، حيث دفن البركان قرية “كاغساوا” بالكامل تحت الحمم والرماد، مخلفاً وراءه أكثر من 1200 قتيل، ولا يزال برج جرس الكنيسة القديمة بارزاً حتى اليوم كشاهد صامت على تلك الكارثة.

تداعيات السلامة والملاحة الجوية

في ضوء التطورات الحالية، لم تقتصر التحذيرات على السكان المحليين فحسب، بل امتدت لتشمل قطاع الطيران. فقد نصحت هيئة الطيران المدني الطيارين بتجنب التحليق بالقرب من قمة البركان، نظراً لأن الرماد المنبعث والانفجارات المفاجئة قد تشكل خطراً جسيماً على محركات الطائرات. وتستمر السلطات المحلية في مراقبة الوضع عن كثب، مع تجهيز مراكز إيواء طارئة تحسباً لأي تصعيد قد يستدعي عمليات إجلاء واسعة النطاق لضمان سلامة المواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى