فيتش: نمو الاقتصاد السعودي 4.8% في 2026 بدعم الرؤية

أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» في أحدث تقاريرها على المتانة العالية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي، مسلطة الضوء على قوة المركز المالي الخارجي للمملكة واستدامة المالية العامة. وأشارت الوكالة إلى أن هذه المؤشرات الإيجابية تأتي مدعومة بشكل مباشر بحزمة الإصلاحات الهيكلية الواسعة والمستمرة التي تنفذها الحكومة ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، والتي نجحت في تعزيز تنويع القاعدة الاقتصادية ورفع كفاءة الإنفاق على المدى المتوسط.
توقعات النمو ومسار التحول الاقتصادي
وفي قراءة لمستقبل الأداء الاقتصادي، رجّحت وكالة «فيتش» أن يسجل الاقتصاد السعودي نمواً متسارعاً بنسبة 4.8% في عام 2026، وذلك بعد نمو متوقع عند 4.6% خلال عام 2025. ويأتي هذا التفاؤل مبنياً على التوسع الملحوظ في الأنشطة غير النفطية، التي باتت تشكل محركاً رئيسياً للنمو، بالإضافة إلى استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى والإصلاحات الاقتصادية التي تهدف لتقليل الاعتماد على العوائد النفطية التقليدية.
مؤشرات مالية تتفوق على النظراء العالميين
أوضحت الوكالة تفاصيل تعكس قوة الوضع الخارجي للمملكة، حيث توقعت أن تغطي الاحتياطيات الأجنبية نحو 11.6 شهر من المدفوعات الخارجية في عام 2026، وهو معدل تغطية آمن جداً وفق المعايير الدولية. وفي السياق ذاته، أشارت التقديرات إلى أن صافي الأصول الأجنبية السيادية سيبلغ 41.2% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام نفسه. وتبرز أهمية هذا الرقم عند مقارنته بمتوسط الدول النظيرة المصنفة في نفس الفئة، والذي يبلغ 3.6% فقط، مما يعكس الملاءة المالية الضخمة التي تتمتع بها السعودية.
انضباط مالي وكفاءة في إدارة الدين
وفيما يتعلق بالسياسة المالية، توقعت «فيتش» أن يظل الدين الحكومي عند مستويات آمنة ومستقرة، ليبلغ حوالي 36% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026. ويُعد هذا المستوى منخفضاً بشكل ملحوظ مقارنة بمتوسط الدول المصنفة عند فئة (A) والذي يبلغ 56%، مما يعد دلالة واضحة على الانضباط المالي وكفاءة استراتيجيات إدارة الدين العام التي تتبعها وزارة المالية السعودية، مما يمنح المملكة هوامش مالية مريحة لمواجهة أي تقلبات اقتصادية عالمية محتملة.
القطاع المصرفي.. ركيزة للاستقرار
لم يغفل التقرير الإشادة بمتانة القطاع المصرفي السعودي، الذي يعد شريكاً أساسياً في التنمية. حيث يتمتع بنسبة كفاية رأسمالية قوية تصل إلى 20%، وهي نسبة تتجاوز المتطلبات التنظيمية الدولية (بازل 3). كما سجلت القروض المتعثرة انخفاضاً إلى أدنى مستوياتها التاريخية عند نحو 1.1% من إجمالي القروض، مما يعزز استقرار النظام المالي وقدرته على تمويل المشاريع التنموية ودعم نمو القطاع الخاص.
الأهمية الاستراتيجية للتصنيف
يكتسب هذا التصنيف وتلك التوقعات أهمية بالغة في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في البيئة الاستثمارية السعودية. فاستمرار النظرة الإيجابية من وكالات التصنيف الكبرى يؤكد نجاح المملكة في خلق بيئة اقتصادية مستقرة وجاذبة لرؤوس الأموال، مما يدعم طموحاتها في أن تكون مركزاً لوجستياً وصناعياً ومالياً رائداً في المنطقة والعالم.



