أخبار العالم

إيران: مجلس الخبراء يختار المرشد الجديد خلال 24 ساعة

في تطور متسارع للأحداث التي تشهدها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تتجه الأنظار محلياً ودولياً صوب العاصمة طهران، حيث يستعد مجلس خبراء القيادة لعقد اجتماع تاريخي وحاسم خلال الساعات القليلة المقبلة. الهدف من هذا الاجتماع الطارئ هو البت في مسألة شغور منصب المرشد الأعلى للثورة، واختيار خليفة لآية الله علي خامنئي، في خطوة ستحدد مسار السياسة الإيرانية للسنوات وربما للعقود القادمة.

ووفقاً لما نقلته وكالة أنباء "فارس" وشبكات إعلامية محلية، فقد أكد حسين مظفري، عضو مجلس خبراء القيادة، أن المجلس سيعقد جلسته المرتقبة في غضون يوم واحد. وقال مظفري في تصريح مقتضب ولكنه بالغ الأهمية: "بعون الله، ستعقد هذه الجلسة خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة". ويأتي هذا الإعلان ليضع حداً للتكهنات حول موعد بدء الإجراءات الرسمية لملء أعلى منصب في هرم السلطة الإيرانية.

آلية الاختيار ودور مجلس الخبراء

يتكون مجلس خبراء القيادة من 88 عضواً من كبار رجال الدين والفقهاء (المجتهدين)، ويُعد الهيئة الدستورية الوحيدة المخولة باختيار المرشد الأعلى، والإشراف على أدائه، وحتى عزله إذا فقد شروط القيادة. وتكتسب هذه الهيئة أهمية استثنائية في لحظات الانتقال السياسي، حيث يقع على عاتقها مسؤولية التوافق على شخصية تمتلك المؤهلات الفقهية والسياسية لإدارة البلاد في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة التعقيد.

وتعود الذاكرة التاريخية للإيرانيين إلى عام 1989، حين اجتمع المجلس لاختيار علي خامنئي خلفاً لمؤسس الجمهورية روح الله الخميني. واليوم، يعيد التاريخ نفسه ولكن في سياق جيوسياسي مختلف تماماً، مما يجعل مهمة الأعضاء الـ 88 محط اهتمام عواصم القرار حول العالم.

سياق أمني وسياسي متوتر

يأتي هذا الحراك السياسي العاجل بعد أسبوع من إعلان اغتيال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في هجوم وُصف بأنه "أميركي إسرائيلي"، وهو الحدث الذي أحدث زلزالاً سياسياً في المنطقة. هذا الفراغ القيادي المفاجئ يفرض على مجلس الخبراء العمل تحت ضغط الوقت والظروف الأمنية لضمان انتقال سلس للسلطة وتجنب أي هزات داخلية قد تستغلها أطراف خارجية.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

لا يقتصر اختيار المرشد الجديد على الشأن الداخلي الإيراني فحسب، بل يمتد تأثيره ليشمل ملفات شائكة في الشرق الأوسط. فالمرشد الأعلى في الدستور الإيراني هو القائد العام للقوات المسلحة، والمشرف على السياسات العامة للنظام، وصاحب الكلمة الفصل في الملف النووي والعلاقات الخارجية. وبالتالي، فإن هوية القائد الجديد ستشكل مؤشراً حيوياً لمستقبل العلاقات مع الغرب، ومسار التوترات الإقليمية، ودعم الحلفاء في المنطقة.

وفي ختام تصريحاته، وجه مظفري دعوة صريحة للشارع الإيراني بضرورة التماسك، وحض المواطنين على "الامتناع عن أي تكهنات ونشر الشائعات بشأن هذه المسألة"، مشدداً على أن المجلس لم يلتئم بعد، وأن أي أنباء تسبق البيان الرسمي قد تضر بالمصلحة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى