أخبار العالم

تحذيرات من كارثة في تشيرنوبيل بسبب القصف الروسي

تتصاعد المخاوف الدولية والمحلية في أوكرانيا من احتمالية وقوع كارثة نووية جديدة في محطة تشيرنوبيل، وذلك في ظل استمرار العمليات العسكرية والقصف الروسي المستمر. وقد حذر سيرغي تاراكانوف، مدير المنشأة النووية المتوقفة عن العمل، من أن أي ضربة عسكرية قوية بالقرب من الموقع قد تؤدي إلى انهيار الملجأ المضاد للإشعاعات، مما يعيد شبح الكارثة التي هزت العالم قبل عقود.

سيناريو الانهيار المحتمل

في تصريحات لوكالة فرانس برس، أوضح تاراكانوف خطورة الوضع الراهن، مشيراً إلى أن المحطة ليست بحاجة لإصابة مباشرة لتتأثر. وقال: "في حال أصاب صاروخ أو طائرة مسيّرة الموقع بشكل مباشر، أو حتى سقط صاروخ من نوع (إسكندر) في محيط المحطة، فقد يُحدث ذلك زلزالاً صغيراً واهتزازات أرضية في المنطقة". وأكد أن الخطر الأكبر يكمن في عدم وجود أي ضمانات لبقاء الملجأ الداخلي قائماً بعد مثل هذه الاهتزازات، مما يهدد بانهيار الهيكل القديم الذي يحتجز كميات هائلة من الغبار المشع.

الأضرار التي لحقت بـ "عازل الأمان الجديد"

تتمتع محطة تشيرنوبيل بتحصينات معقدة، حيث تضم هيكلاً داخلياً من الفولاذ والإسمنت تم بناؤه بشكل عاجل عقب كارثة عام 1986، بالإضافة إلى غلاف خارجي حديث ومتطور يُعرف بـ "عازل الأمان الجديد" (NSC). ومع ذلك، تعرض هذا الغلاف لأضرار جسيمة في فبراير الماضي إثر ضربة بمسيّرة روسية، تسببت في حريق ضخم أضر بالتكسية الخارجية للهيكل الفولاذي.

وأشار مدير المحطة إلى أن العازل فقد الكثير من مهامه الرئيسية، مقدراً أن إعادة الخصائص العازلة لوضعها الطبيعي قد تستغرق ما بين ثلاث إلى أربع سنوات من العمل المتواصل. ورغم تغطية الفجوة الناتجة عن الغارة بستار حامٍ، إلا أن هناك حاجة ملحة لسد نحو 300 ثغرة صغيرة أحدثها رجال الإطفاء أثناء مكافحة النيران.

خلفية تاريخية: شبح عام 1986

تكتسب هذه التحذيرات أهمية قصوى بالنظر إلى التاريخ المأساوي للموقع. ففي عام 1986، شهد المفاعل رقم 4 في تشيرنوبيل انفجاراً كارثياً يُصنف كأسوأ حادث نووي في التاريخ، حيث أطلق سحابة مشعة غطت أجزاء واسعة من أوروبا. ومنذ ذلك الحين، يسعى المجتمع الدولي وأوكرانيا لاحتواء الإشعاعات عبر بناء "التابوت" الخرساني ثم القوس الفولاذي العملاق (NSC) الذي دُشن قبل سنوات قليلة لضمان العزل التام لمدة قرن. أي تضرر لهذا النظام الدفاعي لا يهدد أوكرانيا فحسب، بل قد يمتد تأثيره بيئياً وصحياً إلى الدول المجاورة.

موقف الوكالة الدولية للطاقة الذرية

من جانبها، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطورة الوضع بعد إرسال بعثة تفتيش للموقع مطلع الشهر الجاري. وأفادت البعثة بأن الملجأ "فقد مهامه الأمنية الأساسية"، وتحديداً قدراته العازلة، رغم تأكيدها عدم وجود أضرار دائمة في الهيكليات الداعمة أو أنظمة المراقبة حتى الآن. ويظل مستوى الإشعاعات في الموقع "مستقراً وضمن الحدود المعتادة" وفقاً لتاراكانوف، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يبقي المنطقة في حالة خطر دائم، خاصة وأن القوات الروسية كانت قد سيطرت على المحطة لفترة وجيزة في بداية الحرب عام 2022.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى